الشيخ الفقهي ، ولا فهموا معنى « الظاهر » عند الشيخ ، ولا حققوا ما يعنيه ، ولو تتبعوا المعاني والنصوص التي شرحها الشيخ في مفهوم الظاهر عنده ، لعلموا أنه يعني « بالظاهر » كل مذهب فقهي يحمل اللفظ على معنى من معانيه الواردة في اللغة ، وعدم التأويل الذي يخرج اللفظ عما يحتمله من المعنى في لغة العرب أو ما نص عليه الشارع ، أي أن الظاهر عند الشيخ هو على العكس والضد من مفهوم الباطنية ، ولوجدوا أن الشيخ وافق المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي في جوانب ومسائل من أصول الفقه وفروعه ، وخالفهم في أخرى مثل ما خالف بعضهم بعضا في اجتهاداتهم ، كما أنه وافق الظاهرية في بعض الأصول والفروع وخالفهم في بعضها الآخر . مثال ذلك ، أنه وافق الظاهرية في عدم جعل القياس أصلا من أصول الفقه ، وخالفهم في انتقادهم من جعل القياس أصلا من أصول الفقه في المذاهب الأخرى ، كما خالفهم في تعارض الآية من القرآن مع خبر الواحد الصحيح ، فإن الخبر عنده مظنون الدلالة ، وفي أصول الظاهرية على اليقين والقطع ، فإن الألفاظ الظاهرة عند الشيخ لا تعتبر نصا ولو كانت متواترة ، فإنها تحمل معاني متعددة ما يعرف الناظر قصد المتكلم بها منها ، كما تجده في باب الأصول من هذا الكتاب ، والظاهرية لا تقول بما ذهب إليه الشيخ من مراعاة المقاصد الشرعية « 1 » ، ولا أن القول بالمفهوم ضعيف في الدلالة ، لأنه لا يكون حقا في كل موضع « 2 » وأما الفروع فمخالفته للظاهرية فهي كثيرة ، مثال ذلك ، حكم لمس النساء ، والصلاة على من قتل نفسه ، فإن مذهبه الصلاة عليه ، وهذا في غاية الوضوح من عدم الوقوف مع جمود ظاهر النص ، فإن الحديث الوارد فيمن قتل نفسه جاء بكلمة « خالدا مخلدا في النار » وعند الشيخ أن هذا الحديث إنما هو للزجر ، وهذا لا يقول به الظاهري .
ولهذا فقد قمت بمقارنة فقهية ، بين مذهب الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، وبين
هامش
( 1 ) الفتوحات ح 4 ص 468 .
( 2 ) الفتوحات ح 4 ص 289