مذهب الإمام ابن حزم الظاهري ، أثبت الخلاف بينهما في الأصول والفروع على هامش الكتاب ، كما أثبت موافقة الشيخ من سبقه من الفقهاء من مخالفي الظاهرية في بعض المسائل ، مثل إمامة المرأة على الإطلاق في الصلاة ، وأثبت موافقة الإمام ابن تيمية للشيخ الأكبر في بعض الأحكام التي اجتهد فيها الشيخ ، مثل إحرام المكي للعمرة من بيته ومنزله .
ولما كان الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه من المتأخرين ، حيث توفي عام 638 ه ، وحصل الكثير من علوم الكسب كما ذكر عن نفسه ، على شيوخ وعلماء عصره ، حتى أشار إلى أنه أطلع على كل مسئلة فقهية بجميع ما قيل فيها حتى زمانه ، مع أدلة القائلين بها « 1 » ، وتيسر له علم الصحيح منها من غيره ، وزاد على هذا العلم الكسبي ما منحه اللّه من العلم عن طريق التعمل بالتقوى ، إضافة إلى ما منّ اللّه به عليه من العلم الوهبي اللدني ، فهو رضي اللّه عنه يعتبر مرجحا في الأقوال الفقهية - بالنسبة لمذهبه - فيما وافق فيه سلفه من الفقهاء ، ولذلك لم يثبت دليلها اعتمادا على معرفة العالم بها ، وهو إمام مجتهد مطلق ، باعتباره أتى باجتهادات من مصادرها ، وفهم في النصوص لم يسبق إليها ، مثل ما تراه عن قوله في الاجتهاد والقياس والنسخ ، هذا في أصول الفقه ، وأما في الفروع فمثل قوله في الماء تخالطه النجاسة ولم تغير أحد أوصافه ، وقوله في وقت فطر الصائم ، وقوله في العمرة للمكي ، وقوله في جزاء الصيد للمحرم وفي الحرم ، وسيجد القارئ الكريم أن مذهب الشيخ رضي اللّه عنه هو مذهب التيسير على الأمة ، فما من رخصة يقول بها الشارع إلا وهو يثبتها في موضعها ، ولا يوجد أمران في الشرع إلا اختار أيسرهما ، توسعة على الأمة ورفعا للحرج عنها .
وجعلت هذا الكتاب خمسة أجزاء ، الأول منها المدخل ، والثاني في أصول الفقه ، والثالث في التوحيد والعقيدة ، والرابع في العبادات ، والخامس في الأحكام ،
هامش
( 1 ) الفتوحات ح 1 ص 334