تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد للّه الذي اصطفى رسله وأنبياءه من عباده ، واختص برحمته من شاء من أوليائه ، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وسيد الأولياء محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعد : الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي رضي اللّه عنه ، إمام مجتهد صاحب مذهب فقهي مستقل ، غرق أكثر أهل العلم في بحور ما جاء به من علوم الأسرار ، وتاهوا في حل وشرح رموز إشاراته وتلميحاته عن علوم الأذواق ، فغابوا عن مكانة الشيخ العلمية ، وانصرفوا عن دراسة مذهبه الفقهي ، واعتبره أهل التصوف إمام أهل التحقيق والشهود والوجود ، كما نظره الفلاسفة في الغرب والشرق على أنه فيلسوف فذ من فلاسفة الإسلام والديانات . وهذا الكتاب المقصود منه بيان مذهب الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، وأنه إمام مستقل ، صاحب مذهب من مذاهب أهل السنة والجماعة ، حصل رتبة الاجتهاد المطلق ، وأتى بأحكام لم يسبق إليها أحد من أئمة المذاهب والفقه الإسلامي . ولد الشيخ رضي اللّه عنه بمرسية في شرق بلاد الأندلس عام 560 ه ، وقرأ القرآن بالسبع في إشبيلية ، على شيخه أبي بكر محمد بن يخلف بن صاف اللخمي ، وروى الحديث النبوي مسندا دراية ورواية ، حفظا سماعا وكتابة ، إجازة من شيوخه في علم الحديث كما جاء في إجازته للملك المظفر « 1 » ، عند ذكر أسماء شيوخه الذين
هامش
( 1 ) هذه الإجازة يتوقف في إثباتها بالتحقيق العلمي .
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 5 | محمود محمود الغراب