تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محيي الدين بن عربي ترجمة حياته من كلامه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والسعيد ، هنا وفي يوم المعاد ، فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم ، وقد قال تعالى في الصلاة : هي خمس وهي خمسون ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ، لتصرفي في ملكي وإنفاذ مشيئتي في ملكي ، وذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار والبصائر ، ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضمائر ، إلا بوهب إلهي ، وجود رحماني لمن اعتنى اللّه به من عباده ، وسبق له ذلك بحضرة إشهاده ، فعلم حين أعلم أن الألوهة أعطت هذا التقسيم ، وأنه من رقائق القديم ، فسبحان من لا فاعل سواه ، ولا موجود لنفسه إلا إياه ، واللّه خلقكم وما تعملون ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ف للّه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين . الشهادة الثانية : وكما أشهدت اللّه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بتوحيده ، فكذلك أشهده سبحانه وملائكته وجميع خلقه وإياكم على نفسي بالإيمان بمن اصطفاه واختاره واجتباه من جوده ، ذلك سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي أرسله إلى جميع الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، فبلغ صلى اللّه عليه وسلم ما أنزل من ربه إليه ، وأدى أمانته ونصح أمته ، ووقف في حجة وداعه على كل من حضر من أتباعه فخطب وذكّر ، وخوّف وحذّر ، وبشّر وأنذر ، ووعد وأوعد ، وأمطر وأرعد ، وما خص بذلك التذكير أحدا من أحد ، عن إذن الواحد الصمد ، ثم قال : ألا هل بلغت ؟ فقالوا : - بلغت يا رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم فاشهد ، وإني مؤمن بكل ما جاء به صلى اللّه عليه وسلم مما علمت وما لم أعلم ، فمما جاء به فقرر أن الموت عن أجل مسمى عند اللّه ، إذا جاء لا يؤخر ، فأنا مؤمن بهذا إيمانا لا ريب فيه ولا شك ، كما آمنت وأقررت أن سؤال فتاني القبر حق ، وعذاب القبر حق ، وبعث الأجساد من القبور حق ، والعرض على اللّه تعالى حق ، والحوض حق ، والميزان حق ، وتطاير الصحف حق ، والصراط حق ، والجنة حق ، والنار حق ، وفريقا في الجنة وفريقا في النار حق ، وكرب ذلك اليوم حق على طائفة ، وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وشفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين ، وإخراج أرحم الراحمين بعد الشفاعة من النار من شاء حق ، وجماعة من أهل الكبائر المؤمنين يدخلون جهنم ثم يخرجون منها بالشفاعة والامتنان حق ، والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق ، والتأبيد لأهل النار في النار حق ، وكل ما جاءت به الكتب والرسل من عند اللّه علم أو