من الاقتطاع بين العالم ، فإذا جاء بالواو راعى ما يقع فيه الاشتراك في الصورة الظاهرة والمفهوم الأول ، وإذا أزال الواو راعى ما يقع به التمييز والانفراد الذي به حقيقة ذلك الشيء ، لأنه لا حقيقة له إلا بما يتميز به ، فعلمت ما أراد بحذف الواو من نطّقها بذلك ، وهو اللّه . ( ف ح 3 / 386 )
القيومية :
في ليلة تقييدي هذا الوجه في باب حضرة القيومية ، أريت في النوم ورقة زنجارية اللون ، جاءت إليّ من الحق ، مكتوبة ظهرا وبطنا بخط خفي ، لا يظهر لكل أحد ، فقرأته في النوم لضوء القمر ، فكان فيه نظما ونثرا ، واستيقظت قبل أن أتم قراءته ، فما رأيت أعجب منه ولا أغمض في معانيه ، لا يكاد يفهم ، فكان مما عقلت من نظمه ما أذكره ، وكان في حق غيري ، كذا قرر لي في النوم ، وذكر لي الشخص الذي كان في حقه فعرفته ، وكأني في أرض الحجاز في برية ينبع بين مكة والمدينة :
إذا دل أمر اللّه في كل حالة * على العزة العظمى فما ينفع الجحد
وجاء كتاب اللّه يخبر أنه * من اللّه تحقيقا فذلكم القصد
وللّه عين الأمر من قبل إذ أتى * إليّ بما يجريه فيه ومن بعد
فسبحان من حيي الفؤاد بذكره * فكان له الشكر المنزه والحمد
إذا كان عبدي هكذا كنت عينه « 1 » * وإن لم يكن فالعبد عبدك يا عبد « 2 »
وأما النثر فأنسيته لما استيقظت ، إلا أني أعرف أنه كان توقيع من الحق لي بأمور أنتفع بها ، هذا جل الأمر ، وهي في خاطري مصورة من أسباب الدنيا يتسع فيها رزق اللّه ، ويشكر اللّه تعالى من كان ذلك على يده ويثبته ، واللّه على ما نقول وكيل . ( ف ح 4 / 292 )
الاعتماد على اللّه تعالى :
عند تقييدي وجه الاعتماد على اللّه لا على الأسباب ، وعدم الركون إليها بالقلب
هامش
( 1 ) يشير إلى ما جاء في الحديث « فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها وسمعه الذي يسمع به » .
( 2 ) إشارة إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم « تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة . . » الحديث ، فكل مخلوق ملكك فأنت عبد له ، والكل عبيد اللّه .