العلوي والسفلي مشهورة ، وآياته غير متناهية ولا محصورة ، وكلماته بكل لسان في كل زمان وغير زمان مذكورة ؛ هكذا على هذا الروي إلى آخره - إن كان له آخر - بخط مثل الذر ، فلما رددت إلى حسي ، وجدتني أكتب هذا الفصل من فصول التوحيد ، وإذا به توحيد الاختيار ، فعلمت أن ذلك عين هذا الفصل ، وأن لأهلي من هذا الفصل أوفر حظ وأعظم نصيب ، وتعجبت من اسم أهلي في الواقعة واسمها مريم . ( ف ح 2 / 416 )
إقامة الدين :
لما قيدت هذا الوصل - وذكره الشيخ - غفوت غفوة فرأيت في المبشرة يتلى عليّ
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ، كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ، اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
. ( ف ح 3 / 368 )
السجود :
رأيت عينا من لبن حليب ، ما رأيت لبنا مثله في البياض والطيب في جرمه ، دخلت فيه حتى بلغ ثدييّ وهو يتدفق ، فتعجبت لذلك ، وسمعت كلاما غريبا إلهيا يقول : من سجد لغير اللّه عن أمر اللّه ، قربة إلى اللّه طاعة للّه ، فقد سعد ونجا « 1 » ، ومن سجد لغير اللّه عن غير أمر اللّه ، قربة إلى اللّه ، فقد شقي « 2 » . ( ف ح 3 / 367 )
سر حذف واو العطف :
لقد رأيت في هذا الوصل مشهدا هالني في الواقعة ، وتليت عليّ سورة الواقعة بلسان امرأة من صالحات المؤمنات ، عرضا عليّ ، فكان من صورة ما تلته
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
بحذف واو العطف ، ولم يكن عندي من ذلك سر قبل هذا ، فرددت عليها لتقرأ ذلك بحرف الواو فلم تفعل ، فرجعت إلى نفسي وعلمت ما نبهني الحق به في ذلك الحذف
هامش
( 1 ) قال تعالى للملائكةإِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَوسجود يعقوب وأولاده ليوسف عليهم السلام .
( 2 ) قال المشركونما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى.