غير جثماني ، وكالدين في صورة القيد ، والعلم في صورة اللبن ، والإسلام في صورة العمد ، فيقع النعت من الناعت ، والوصف من الواصف لهذا المعنى ، على هذه الصورة التي يظهر فيها له من عالم المثال ، فيوصف بما توصف به الصور التي يتجلى فيها ، وثم استحالات فيها بطء ، كاستحالة العناصر ، فهي وإن كانت استحالات ، فما لها سرعة استحالة الصور في القوة المتخيلة في الإنسان ، وهو الخيال المتصل ، ولا في استحالات صور الأرواح في صور الأجسام أجسادا ، كالملائكة في صور البشر ، فإن السرعة هناك أقوى ، وكذا زوالها ، أسرع من استحالات الأجسام بعد الموت إلى ما تستحيل إليه .
( ف ح 1 / 395 - ح 3 / 42 ، 361 ، 470 ، 42 - ح 2 / 311 - كتاب الأعلاق - ف ح 2 / 311 - كتاب الأعلاق - ف ح 2 / 311 )
فالبرزخ هو الحاكم المتحكم ، الذي يحكم ولا يحكم عليه ، مع كونه مخلوقا ، فإنه بين بين ، وهو مقام بين هذين ، فما هو أحدهما ، بل هو مجموع الاثنين ، فله العز الشامخ ، والمجد الباذخ ، والمقام الراسخ ، وهو عندنا ليست له ذات قائمة ، فإنك إذا أدركت الخيال وكنت عاقلا ، تعلم أنك أدركت شيئا وجوديا وقع بصرك عليه ، وتعلم قطعا بدليل ، أنه ما ثمّ شيء رأسا وأصلا ، فهو معقول في نفسه ، فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية ، ونفيتها عنه في حال إثباتك إياها ؟ فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت ، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة ، يعلم قطعا أنه أدرك صورته بوجه ، ويعلم قطعا أنه ما أدرك صورته بوجه ، لما يرى فيها من الدقة إذا كان جرم المرأة صغيرا ، ويعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب ، وإذا كان جرم المرآة كبيرا فيرى صورته في غاية الكبر ، ويقطع أن صورته أصغر من التي رأى ، فلا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ، ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة « 1 » ، فالصورة في المرآة جسد برزخي ، كالصورة التي يراها النائم إذا وافقت الصورة الخارجية ، وكذلك الميت والمكاشف ، وصورة المرآة أصدق ما يعطيه البرزخ ، إذا كانت المرآة على شكل خاص ومقدار جرم خاص ، فإن لم تكن كذلك ، لم تصدق في كل ما تعطيه ، بل تصدق في البعض ، فالجسم الصقيل أحد الأمور التي تعطي
هامش
( 1 ) يعني الشيخ بالصغر والكبر المرايا المحدبة والمقعرة .