تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
كنت يوما أطوف وقد عراني حال أعرفه ، فخرجت عن البلاط من أجل الناس ، وطفت على الرمل ، فحضرتني أبيات ، فأنشدتها أسمع نفسي بها ومن يليني - لو كان هناك أحد - وأنا أقول وأبكي :
ليت شعري هل دروا * أي قلب ملكوا وفؤادي لو درى * أي شعب سلكوا أتراهم سلموا * أم تراهم هلكوا حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوا
فلم أشعر إلا وضربة بين كتفي من كفّ ألين من الخز ، فرددت وجهي ، فرأيت جارية من بنات الروم لم أر أحسن وجها ، ولا أعذب منطقا ، ولا أرق حاشية ، ولا ألطف معنى ، ولا أظرف محاورة منها ، قد فاقت النساء ظرفا ، وأدبا وجمالا ومعرفة « 1 » ، فقالت : يا سيدي كيف قلت ؟ فقلت :
ليت شعري هل دروا * أي قلب ملكوا ؟
فقالت : عجبا منك وأنت عارف زمانك تقول مثل هذا ؟ أليس كل مملوك معروف ؟ ؛ وهل يصح الملك إلا بعد المعرفة ؟ وتمني الشعور يؤذن بعدم المعرفة ، والطريق لسان صدق ، فكيف يتجوز مثلك ؟ قل : فماذا قلت بعده ؟ قلت :
وفؤادي لو درى * أي شعب سلكوا
فقالت : الشعب بين الشغاف والفؤاد ، وهو المانع له من المعرفة به ، فكيف يتمنى مثلك ما لا يمكن الوصول إلى معرفته ، والطريق لسان صدق ، فكيف يتجوز مثلك يا سيدي ؟ قل : فماذا قلت بعده ؟ قلت :
أتراهم سلموا * أم تراهم هلكوا ؟
فقالت : أما هم فسلموا ، ولكن عنك ينبغي أن تسأل نفسك ، هل هلكت أم سلمت ؟ يا سيدي قل : فماذا قلت بعده ؟ قلت :
حار أرباب الهوى * في الهوى وارتبكوا
هامش
( 1 ) هذه صورة مثالية من تجسد الأسماء والمعاني .