غيرة من التقييد بصورة ، وله الإطلاق ، فيزول اصطلام تلك الصورة المقيدة بزوالها ، ويبقى الاصطلام اللازم ، الذي هو أثر الجمال في النفس ، فإن الاصطلام نعت لازم للحضرة الإلهية مؤثر ، ولكل اسم إلهي مشهود فيه جمال الحق ، يحول بين العبد وبين تكييف الحق ، ويذهب بكل صورة يضبطها أو يتخيلها ، فيرى المحب يكذب الصورة المتخيلة في نفسه التي تقول له : أنا محبوبك ؛ ويعرض عنها إجلالا لمحبوبه أن يقيده ، لمعرفته بأن محبوبه لا يتقيد ، لهذا يحترق في نفسه ، حيث يريد أو يتمنى أن يضبط ما لا ينضبط لينعم به .
( ف ح 2 / 661 )
ولنا في هذا المعنى :
شغل المحب عن الحبيب بحبه * هذا يعلّ وذاك ليس يعلّل
لولا الخيال له وبرّ وصاله * أضحى بنيران الهوى يتحلل
( مسامرات / ح 2 )
اللوعة :
هي حرقة الهوى .
قال العباس بن الأحنف :
إني وجدت الهوى في الصدر إذ ركدا * كالنار بل زاد جوف الصدر متقدا
النار تطفئ ببرد الماء إن ضرمت * ولو ضربت الهوى بالماء ما بردا
( ذخائر الأعلاق - المسامرات / ح 2 )
وقال آخر :
إذا وجدت أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هذا يبرّد برد الماء ظاهره * فمن لحرّ على الأحشاء يتقد
( المسامرات / ح 2 )
ويقول ابن الرومي :
يا موقد النار قد هيجت أشجانا * ولم أطق للذي هيجت كتمانا
أوقدت نارا على علياء واحدة * وأوقد الشوق في الأحشاء نيرانا
( المسامرات / ح 2 )