تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
راحت لسرحة نعمان وواديها * غنّ السحائب تغدوها غواديها
من كل وطفاء يروي البرق مزنتها * كأنما ثغر سعدي ضاحك فيها
أضحت محلّتها بالشام نائية * يا بعدها منك والأشواق تدنيها !
بيضاء عاندت فيها من يعاندها * عمدا وصافيت فيها من يضاهيها
صدّت فلا هي يوم البين ، ذاكرة * عهدي ، ولا أنا يوم البين ناسيها
تمشي فيثقلها ريّ إذا خطرت * كأنّها بانة طلّت حواشيها
كأنّ ريحانة في ثني بردتها * بات النسيم قبيل الصبح يثنيها
زارت على غرّة الواشي مراقبة * تهدي الغرام لقلب في تهاديها
تسري اختلاسا وليل الشعر يسترها * عن العيون وصبح الثغر يبديها
لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلّا من يعانيها
ولا السماحة إلّا المستهام بها * خليفة اللّه مسديها ومسنيها
( الديوان ، مخطوط مكتبة المجلس في طهران ، ورقة 1 ب ، القصيدة الأولى وقد تفضل بإطلاعي عليها الأستاذ عبد الكريم الدجيلي ، من مصورّته ) وقد فطن إلى البيت ونسبته إلى الأبله الأستاذ السيد مكي السيد جاسم . وإذا صحّ تضمين الأبله للبيت عادت القطعة بما فيها من شوق إنساني وعاطفة صادقة إلى الشاعر المجهول الذي قالها وربما كان شبّابه بن الوليد العذري ، المذكور . ي - بعد هذا اتّخذت هذه القطعة سمتا شعبيا بكثرة التداول ، فوردت ثلاثة أبيات فيها آثار تتصل بها في « قصة حسين الحلّاج » نصّها :
سلّمت نفسي إلى البلوى لمتلفها * وذا لعلمي بأنّ الموت يحييها
ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي * أشهى إليّ من الدنيا وما فيها
وليس للنفس آمال تؤمّلها * سوى رضاك ، فذا أقصى أمانيها
( ص 12 ، وجاءت « إلى » - في البيت الثاني على « على » ، وجاءت « فذا » على « فذي » وما أثبتناه أقرب إلى الصواب ) . يا - من أجمل النصوص الشعرية التي عرضت لهذا المعنى مقطعة نسبت إلى عليّة بنت المهدي الأميرة الشاعرة المغنية ( ت 210 ه / 825 م ) تقول فيها :
شرح ديوان الحلاج — صفحة 526 | كامل مصطفى الشيبي