الديوان من أشعار الحلّاج لسلاستها وإتقان سبكها ، وناظمها أشعر من الحلّاج .
ب - عدّ ماسينيون هذه القطعة مما قيل على لسان الحال وهي أقرب إلى أن تكون قطعة منسوبة إلى الحلّاج ، وقد نسبها إلى الحلّاج صاحب رسالة « شعر للحسين بن منصور الحلّاج » .
ج - نص ابن عربي في كتابه العبادلة ( ص 142 - 143 ) على أنّ الحلّاج هو قائل البيتين الرابع والسادس من هذه المقطعة مع روايته الشطر الثاني من البيت السادس هكذا « جهد الفقير المقلّ » . وذكر في هذا المجال أن أحد الصوفية الأندلسيين استخف بالبيتين . فلمّا طلب إليه أن يردّ عليهما قال مرتجلا :
من الغرائب أنّي * أهديت بعضي لكلّي
ما لست أملك أهدي * فعل الحبيب المدلّ
فكان أن قال له ابن عربي : « لا فضّ اللّه فاك » موافقة وإعجابا . وعقب على ذلك بأن له بيتا في هذا المعنى قال فيه :
كيف أهدي لكم الروح وقد * صحّ بالبرهان أنّ الكلّ لك
وكل هذا يرجّح غربة المقطعة عن الحلّاج ، كما رأينا ، وإن كان القطع بذلك عزيزا على وسائلنا الاجتهادية .
د - أعجبت هذه المقطعة الشيخ عبد القادر الجيلاني فعارضها على الوزن والقافية ، فيما يبدو ، في قوله :
اكشف حجاب التجلّي * وأحيني بالتملّي
ما لي سوى الروح خذها * والروح جهد المقل
أخذت منّي بعضي * فليتني كنت كلّي
وقفت بالباب دهرا * عسى أفوز بوصل
من لي بأن ترتضيني * عبيد بابك من لي ؟ !
( مراقد المعارف لمحمد حرز الدين ، مطبعة الآداب ، النجف ، 1971 ، 2 / 59 ) .