تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الخضري ، ت نحو 150 ه / 767 م ، يصلحان أن يكونا الأصل الأصيل لهذه المقطعة الجميلة في قوله [ وفيه تصحيف ] :
إن كنت لست معي فالذكر منك سوى [ هوى ] * قلبي القريح وإن غيّبت عن بصري
العين تبصر من تهوى وتحرمه * وإنّما القلب لا يخلو من الفكر
( المحاضرات ، ط مصر 1326 ه ، 2 / 24 ) . لكن المرحوم الدكتور زكي مبارك - وإن وصل المعنى بالحكم بن قنبر - نصّ على البيتين المعزوّين إلى قطرب لا اللّذين وصلا بابن قنبر . ( مدامع العشّاق ، ط 3 ، بيروت 1971 م ، ص 218 ) د - من هذا يبدو أن البيتين المنسوبين إلى الحلّاج استعيرا من شعر قطرب اللغوي وأجريت عليهما عجلة تحويل أسبغت عليهما الطابع الصوفي وذلك بتحويلهما إلى صيغة الغائب بقصد إزالة الطابع الحسّي عنهما ، ومن هنا اضطر هذا المزوّر [ الذي لم يرد تزويره إلا في مصنّف واحد مجهول المؤلف ] إلى تحويل نصّ الشطر الثاني من البيت الأول من سبكه الجميل القائل : « يراك قلبي وإن غيّبت عن بصري » إلى العبارة الركيكة : يراه قلبي ، وإن قد غاب عن بصري » بإقحام « قد » في غير موضعها . وهذه الظاهرة على العموم ، تمثّل النزعة المتفشّية في التصوّف من نقل المعاني الحسية في الشعر التقليدي إلى أخرى مناسبة للتصوّف . ز - استكمالا للبحث في هذا المجال يحسن أن نذكر أن عبد المحسن الصّوري ( 339 - 419 ه / 950 - 1028 م ) ألمّ بهذه الصورة بأسلوب حسّيّ بقوله في الموضوع والوزن والقافية :
فعرّضتني ، فلو أنّي على حذر * لم يحتكم ناظري في لذّة النّظر
وكنت أغضي ولا أقضي له وطرا * منها لعلمي وبعقبى ذلك النّظر
والمرء ما دام ذا عين يقلّبها * في أعين العين موقوف على الخطر