« المشكاة » و « المصباح » . أما التشعشع فقد كان أول المآخذ على الحلّاج وقد وقع علي بن عيسى الوزير فيه لقوله : « ينزل ذو النور الشعشعاني الذي يلمع بعد شعشعته » ( انظر مثلا الفهرست لابن النديم ، مصر 1348 ه ، ص 270 ) . وأما المشكاة والمصباح فقد مرّا بنا في بيت الحلّاج الذي يقول فيه :
عقد النبوّة مصباح من النور * معلّق الوحي في مشكاة تأمور
ه - وإذ تطرّقنا إلى المشكاة والمصباح ، يحسن أن نوجّه الأنظار إلى أن البيت الذي ورد فيه ركيك جدا ومقلوب البناء والمعنى إذ يقول :
تتشعشع الأنوار من أسراره * كتشعشع المشكاة في المصباح
وواضح أن المشكاة لا تتشعشع في المصباح إذ هو في داخلها وليست هي فيه لأنها الموضع الذي يوضع هو فيه ، فهنا خطأ واضح يبعد بهذا البيت وغيره عن الانتماء إلى السرّاج .
و - تداول الصوفية هذه القصيدة فيما يبدو فزادوا عليها ونقصوا منها ، ومن أمثلة ذلك النصّ الذي أورده الفركاوي في شرحه على منازل السائرين ، فسجّل الشطر الأول من البيت الثاني هكذا : « ليس التصوف جبّة مع عذبة » والعذبة في الأصل « الطرف الدقيق من الشيء كاللسان والسوط » كما في الصحاح ، وأطلقت فيما بعد على « عذبتين تسبلان للعمامة من خلفها » كما في القاموس المحيط وقد ابتدع ذلك في القرن الثامن الهجري .
ز - في الشعر التقليدي نموذج شبيه بهذه القصيدة وذلك في قول أبي الفتح البستي ( علي بن محمد الكاتب ، ت 400 ه / 1009 - 10 م ) :
إقبل مشورة ناصح نفّاع * وتلقّ ما يهدى بسمع واع
لا تعتمد إلّا رئيسا فاضلا * إن الكيان أطبّ للأوجاع
( يتيمة الدهر للثعالبي ، 4 / 214 ) .
ح - في مجال غضب الصوفية على أبناء مشربهم ، يحسن أن نورد قول أبي الحسن المخزومي ( طاهر بن الحسين الصوفي ) :