( أدب الدنيا والدين للماوردي : علي بن محمد البصري ، ت 450 ه / 1058 م . تحقيق مصطفى السقا ، مصر 1375 ، ص 313 ) .
وبالنسبة للمقطعة السابقة انظر « أوراق من ديوان أبي بكر محمد بن داود الأصفهاني ، دراسة وتحقيق الدكتور نوري حمّودي القيسي ، مطبعة الحكومة ، بغداد 1972 ، ص 5 ) .
ح - أحب الناس هذه المعاني ، بعد ارتفاعهم بها عن الحسّية وربطها بالرمزية الصوفية ، فشطّر منهم الأبيات الثلاثة الأولى من القطعة المنسوبة إلى الحلّاج أحمد المدني محمد حسن على لسان الحال في قوله :
قد كان في القلب أهواء مفرّقة * والحال يرثى لها من فرط إعنائي
حتى إذا ما بدا من جودكم طرف * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي
تركت للناس دنياهم ودينهم * شوقا لوجهك يا ذخري ونعمائي
ماذا أريد وأوقاتي معمّرة * شغلا بحبّك يا ديني ودنيائي
( شذرات من ديوان إتحاف الكرام بسماع الإلهام ، ذيل بغية السالكين وكفاية السائرين ، له ، مصر 1344 ه / 1925 م ، ص 29 ) .
ط - كان أبو العلاء المعرّي يقول لقاض يروي له ما يسمعه من الطعن عليه : « ما لي وللناس ، وقد تركت دنياهم ؟ ! فلما قال له : وأخراهم ! قال :
يا قاضي ، وأخراهم ، وجعل يكرّرها » . وواضح أنّ إشارة الحلّاج تختلف عن هذه كلية . ( انظر نكت الهيمان في نكت العميان للصفدي : صلاح الدين خليل بن أيبك الشافعي ، 696 - 764 ه / 1296 - 1459 م ، مصر 1329 .
ي - في هذا المجال ، قال الشيخ أحمد زرّوق ( بن أحمد بن محمد بن عيسى الفاسي ، 846 - 899 ه / 1442 - 1493 م ) ، شارحا قول ابن عطاء :
« تطلعك إلى بقاء غيره دليل على عدم وجدانك له ، واستيحاشك لفقدان ما سواه دليل على عدم وصلتك به ، لأنّك لو وجدته ، هان عليك كل شيء سواه ، ولو وصلت إليه كان يكفيك ( الصحيح لكفاك ) الأنس عن استيحاش غيره ، بل يكون ذكر الغير عندك مصيبة ونقصا ولذلك قيل : لا وحشة مع اللّه