التحقيق :
أ - نسب السيوطي هذه المقطعة إلى النحوي الشهير كمال الدين الأنباري ( أبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن عبيد اللّه ، 513 - 577 ه / 1119 - 1181 م ) . ومع أن ابن الأنباري كان زاهدا وواعظا وله مصنفات في التصوّف من نحو كتابه « أصول الفصول في التصوّف » [ بغية الوعاة ، 2 / 86 ] ، وله شعر فيه طابع صوفي من نحو قوله :
دع الفؤاد بما فيه من الحرق * ليس التصوّف بالتلبيس والخرق
بل التصوّف صفو القلب من كدر * ورؤية الصفو فيه أعظم الخرق
وصبر نفس على أدنى مطامعها * وعن مطامعها في الخلق بالخلق
وترك دعوى بمعنى فيه حققه * فكيف دعوى بلا معنى ولا خلق
( إنباه الرواة على أنباه النحاة » للقفطي : جمال الدين أبي الحسن علي بن يوسف ت 646 ه / 1248 م ، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط . دار الكتب 1952 م ، 2 / 171 ) .
مع ذلك فالكلام على التصوّف شيء والصدود عنه هذا الصدود الشديد الذي تصّوره المقطعة شيء آخر ، ولعل ابن الأنباري كان مستشهدا في أحد مصنّفاته المنوّعة فتلقى السيوطي النص على أنه له . [ واقرأ صفة زهده في طبقات الشافعية للسبكي بتحقيق محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو ، 7 / 156 )
ب - مع هذا التوجيه ، وعلى افتراض نظم ابن الأنباري لهذه المقطعة ، يبقى أن يكون نسجها على منوال مقطعة للحلّاج آتية أوّلها :
ما إن ذكرتك إلا همّ يتلفني * ذكري وسرّي وقلبي عند ذكراك
ج - في ذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدّبيثي ( محمد بن سعيد ، ت 637 ه / 1239 م ) ، بتحقيق د . بشار عواد معروف ، ط . بغداد 1979 م ( ص 106 ) أن محمد بن عثمان بن إبراهيم القارئ القاساني ، أحد القرّاء والمؤذنين في دار الخلافة ببغداد وممن كانوا يقرأؤن القرآن بالألحان كان