تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
في الصلاة مبتدئا بقراءة سورة البقرة ، فصلى ركعات حتى غلبني النوم . فلما انتهيت سمعته يقرأ سورة : حم عسق ، فعلمت أنه يريد الختم ، فختم القرآن في ركعة واحدة ، وقرأ في الثانية ما قرأ . فضحك إليّ وقال : ألا ترى أنّي أصلّي أراضيه ؟ ! من ظنّ أنّه يرضيه بالخدمة فقد جعل لرضاه ثمنا ، ثم ضحك وأنشأ يقول . . . » و - علّق ابن تيمية على هذه القطعة تعليق شارح ناقض بقوله : « فهذا الكلام ، مع أنه كفر ، هو كلام جاهل لا يتصور ما يقول ، فإن الفناء والغيب هو أن يغيب بالمذكور عن الذكر وبالمعروف عن المعرفة وبالمعبود عن العبادة حتى يفنى من لم يكن ويبقى ما لم يزل . وهذا مقام الفناء الذي يعرض لكثير من السالكين لعجزهم عن كمال الشهود المطابق للحقيقة بخلاف الفناء الشرعي ، فمضمونه الفناء بعبادته عن عبادة ما سواه وبحبّه عن حب ما سواه وبطاعته عن طاعة ما سواه ، فإنّ هذا تحقيق التوحيد والإيمان . وأما النوع الثالث من الفناء ، وهو الفناء عن وجود السوى بحيث يرى أنّ وجود الخالق هو وجود المخلوق ، فهذا قول هؤلاء الملاحدة أهل الوحدة ( وحدة الوجود ) والمقصود هنا أن : يغيب عن المذكور ، كلام جاهل ، فإن هذا لا يحمد أصلا بل المحمود أن يغيب بالمذكور عن الذكر « لا » أن يغيب عن المذكور في سطوات الذكر ، اللّهم إلّا أن يريد أنّه غاب عن المذكور فشهد بالمخلوق وشهد أنّه الخالق ولم يشهد الوجود إلّا واحدا ونحو ذلك من المشاهد الفاسدة . فهذا شهود أهل الإلحاد لا شهود الموحّدين . ولعمري ، إنّ من شهد هذا الشهود الإلحادي فإنّه يرى صلاة العارفين من الكفر » ( مجموعة الرسائل والمسائل ، ص 105 - 106 ) . ز - إنّ إثبات « كمال العاشقين » بدل « صلاة العاشقين » المزعومة يغني عن هذا التمحّل وهذا التهجّم . ويشهد لصحّة نصّنا أن الكلام يدور على « الكمال » الذي يبلغه العاشق في الحبّ الإلهي ويتضمّنه فعل الشرط ليذكر أن