تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان الحلاج — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأشار الدكتور عفيفي أيضا إلى أن « الناسوت عند الحلّاج هو المظهر الخارجي للاهوت » ( ص 191 ) وأن الحلّاج « ادعى أنّه صورة الإله القائمة على الأرض وأنّ كل إنسان يمثّل واحدة من تلك الصور الإلهية التي لا تحصى » ، ( ص 233 ) . ويزيد الدكتور عفيفي هذا المعنى بيانا في قوله : « وفي ضوء ما قلنا يتضح معنى الدعوى الحلّاجية التي من أجلها لقي صاحبها حتفه وهو قوله : « أنا الحق » التي يترجمها الأستاذ ماسينيون : « أنا الحق الخالق » وأفضّل أن تكون : « أنا صورة الحق » أي أنا المظهر الخارجي الذي ظهر فيه الحق وعن طريقه عرف الحق وبواسطته ظهر جلال الحق وجماله . ويؤيد هذا التفسير عبارة للحلّاج نفسه يقول فيها : « إن لم تعرفوه ( أي اللّه ) فاعرفوا آثاره ، وأنا ذلك الأثر ، وأنا الحق لأنّني ما زلت أبدا بالحق حقا . . . وإن قتلت أو صلبت أو قطعت يداي ورجلاي ما رجعت عن دعواي » . ( الطواسين ، ص 51 - 52 ، التصوف ، ص 234 - 5 ) . ج - لعن أبو عبد اللّه محمد بن خفيف ( ت 371 ه / 884 - 5 م ) الحلّاج لقوله هذه القطعة ( تاريخ بغداد 8 : 129 شرح شطحيات ، ص 433 ) . وقد فعل ابن خفيف ذلك لأنّ فيه نوعا من التقعّر والتعمّق في الدين يخرج به عن استقراره إلى الاضطراب ، ومن هنا وردت في سورة الفرقان صورة من المحاذير التي تصاحب الدعاوى الإنسانية والنهي عنها حتّى في ما يتصل بنبيّنا ( ص ) قال تعالى :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ، فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ : أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . وَقالُوا : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً . أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها . وَقالَ الظَّالِمُونَ : إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . )