في الأدب العربي الحديث . وواضح أنّ الزهاوي كان سابقا لزمنه في التفاتته هذه إلى الحلّاج ، إذ فتر الاهتمام بهذا الصوفي في الأدب العربي من بعد الزهاوي إلّا على صورة إلمامات سريعة غير مقصودة لذاتها كإشارة المرحوم محمد كرد علي في كتابه « الإسلام والحضارة العربية » الذي طبع أوّلا في مصر سنة 1936 م ، إلى أن الحلّاج كان على اتّفاق تآمري مع رئيس القرامطة في عصره جريا مع الأسطورة التي ورد ذكرها في « كتاب الشامل » لإمام الحرمين الجويني « 1 » ، وكإشارة المرحوم الدكتور زكي مبارك إليه في كتابه المشهور « التصوّف الإسلامي في الأدب والأخلاق » ، الذي طبع في مصر سنة 1938 م في فقرة - سواء أطالت أم قصرت - لا تعبّر إلا تعبيرا جزئيا عما كان ينبغي أن يتبسّط فيه هذا الأديب العالم الذي كان من مريدي الطرق الصوفية وشيوخها حقيقة أو ادّعاء .
والحق أن أوّل كتاب حديث أفرد الحلّاج بدراسة كاملة في اللغة العربية هو كتاب المرحوم طه عبد الباقي سرور الذي صدر في القاهرة سنة 1961 م بعنوان « الحلّاج شهيد التصوّف الإسلامي » في 264 صفحة من القطع المتوسط ، وهو عمل يجمع كل ما يتّصل بالحلّاج من غثّ وسمين بما في ذلك ما يروى عنه من كرامات غدت في هذا الكتاب حقائق ثابتة . وفي الحلّاج قال طه عبد الباقي سرور ( ص 260 ) : « . . . عاش ليقدّم الدليل على أن الروح - إذا ارتفعت إلى اللّه سبحانه - صغرت الأكوان في نظرها وهانت الأحداث في منطقها فغدت - بزهوها وترفّعها - أعظم قوة تهزّ عروش البغي وتوجّه أحداث التاريخ » .
وفي عالم الشعر نطق الشاعر علي أحمد سعيد ، المتلخّص بأدونيس « 2 » - بعد سكوت الزهاوي بربع قرن - معبّرا عن نزعة صوفية متأصّلة في نفسه موروثة من أهل بيته في صورة مرثيّة من الشعر الحرّ تصوّره بصورة فارس شاعر يكتب الأحداث بريشة خضراء متجددة لا يبليها الزمان ليبيّن للإنسان
هامش
( 1 ) الإسلام والحضارة العربية : 1 / 75 .
( 2 ) سوري الأصل والنشأة ، يقطن في لبنان .