فيا أيتها النفس ، جملة الأشياء أنت * ظاهرة أنت وباطنه أنت
الستار المضروب على الكائنات أنت * وعارية وراء الستار أنت
وخلف الأسداف المختلفة الألوان * الناظر والمنظور أنت
وفي مقام النّفي والإثبات * مع كل لاء محضة وإلّا تقومين أنت
في كل جسم أنا عين القتيل من العشق * لتستجلي جمالك أنت
أنت حشو كل طلعة جميلة * وفي كلم منظور تعودين ناظرة أنت
وصحبة كل ناظر ومنظور * أنت المجنون مرة وأخرى ليلى أنت
وعلى محجة الظهور وفي أعماق الخفاء * ظاهرة أنت وباطنة أنت
فما كنت موجودة ، قولي ثانية * بلسان الحسين وبلسانك أنت
إن العالم صورة معناها العاشق * وليس في الدار غيره ديار
( ديوان حسين منصور الحلّاج ، ص 166 ) .
ولعل أهم ما يستدلّ به على مكانة الحلّاج في الأدب التركي المعاصر ، على الخصوص ، أن أول عمل فني ديني ظهر هناك بعد 27 سنة من تحريم التصوف دار حول الحلّاج في مسرحية شعرية كتبها حسن زكي أقطاي عنوانها « منصور حلّاج » وذلك في سنة 1942 م « 1 » . وأهم ما يميز هذه المسرحية أن الناظم جعل الحلّاج « يفتخر بأجداده الإيرانيين ويدّعي أنه في الحقيقة من أهل ( نسل ! ) زرادشت » « 2 » . وهذه خطوة سنجد ما بعدها في ما يأتي من إشارات .
وأضافت السيدة آنّه ماري شيمل إلى هذا أن الشاعرين التركيين المعاصرين أمين أولكن وآصف حالت جلبي ، المنتسب إلى الطريقة المولوية ، قالا شعرا فيه ذكر للحلّاج « 3 » . وذكرت أن هذا الأخير « أحد ممثلي الاتّجاه الرمزي ثم ما فوق الواقعية في الأدب التركي » « 4 » . وأوردت له من هذا اللون قصيدة له بعنوان « منصور » قال فيها :
هامش
( 1 ) الحلّاج شهيد العشق الإلهي ، مجلة فكر وفن ، ص 30 .
( 2 ) الحلّاج شهيد العشق الإلهي ، مجلة فكر وفن ، ص 30 .
( 3 ) الحلّاج شهيد العشق الإلهي ، مجلة فكر وفن ، ص 30 .
( 4 ) الحلّاج شهيد العشق الإلهي ، مجلة فكر وفن ، ص 30 .