تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
إلى فلك القمر ، آخر الأفلاك . وهو السماء الأولى أو السماء الدنيا ، وكوكبه القمر . والسماء الدنيا أشدّ بياضا من الفضّة ، خلقها اللّه تعالى من حقيقة الروح ، لتكون نسبتها للأرض نسبة الروح للجسد . وكذلك جعل تعالى فلك القمر فيها ، لأنه تعالى جعل القمر مظهر اسمه الحيّ . . . ثم جعل تعالى فلك الكوكب القمري هو المتولي تدبير الأرض ، كما أن الروح هي التي تتولى تدبير الجسد ، ثم أسكن تعالى آدم في هذه السماء ، لأن آدم روح العالم الدنيوي [ الإنسان الكامل ، 2 / 59 ] . وشرّعت على الفلك الناري الأثير : إشارة إلى نزول الوجود الإنساني بعد السماوات السبع إلى فلك الأثير وهو فلك النار . وقد ضمن الجيلي هنا لفظ الأثير تورية لطيفة ، فمن ناحية أن فلك النار هو فلك الأثير ، ومن ناحية ثانية أن فلك النار هو الأول في أفلاك العناصر ، وهو المفضّل الأثير على بقية العناصر ، لقول إبليس وهو من نار يفاخر الطين : أنا خير منه .

المعنى :

وصل وجود الجيلي في تكوّنه الإنساني إلى فلك القمر وهو السماء الدنيا ، وبعده سيتنزل في فلك العناصر واحدا بعد الآخر . وأول هذه الأفلاك هو فلك النار . وقد ربط الجيلي بين عنصر النار في الإنسان وبين تشريع الشرائع . وهذا الربط مثير للاهتمام ولعل مصدره أن الشريعة أمر إلهيّ يحرق بالذل والطاعة النفس البشرية التي هي في جوهرها فرعنة ورياسة . والدليل أن إبليس المخلوق من نار ، هو رمز العصيان الشرائعي .
( 295 ) ومنه هوى للأمر في فلك الهوا * ركائب عزم ما لهنّ موانع

المفردات :

ومنه هوى : ومنه هبط . للأمر : تنفيذا للأمر الإلهي . في فلك الهوا : إشارة إلى وصول الوجود الإنساني إلى فلك الهواء الذي يلي فلك النار .

المعنى :

وتنفيذا للأمر الإلهي هبط وجود الجيلي في تكوّنه الإنساني من فلك النار إلى فلك الهواء . ومن نزول الإنسان إلى فلك الهواء تكتسب إنسانيته صفة العزم ؛ وقد ربط الجيلي بين الهواء والعزم ، ربما لأن العزم يشبه المركوب الذي يحمل السالك ويجري به إلى مطلوبه .
إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 254 | سعاد الحكيم