تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبداع الكتابة وكتابة الإبداع ( عين العينية ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الصحو : هو رجوع الإنسان إلى الحس والمحسوس بعد نشوته من شهود محبوبه وغيبته بهذا الشهود . وأفرق كل : أي رجع إلى الفرق والتفرقة والصحو كل الذين سكروا . بكلام آخر ، كل من كان مستهلكا فانيا بشهود الحق ، فقد رجع إلى صحوه وشهوده للمخلوقات . الحان : موضع بيع الخمر . وهو في الحان جامع : أي وقلب الجيلي لا يفارق حال جمعه راجعا إلى التفرقة ، بل يقيم على السكر لا يصحو ، غائبا بشهود الحق عن النظر إلى غيره من المخلوقات .

المعنى :

إن كل الذين أسكرهم حبّهم للّه ، وغيّبهم عن حسهم ومحسوسهم قد صحوا من سكرهم ورجعوا إلى شعورهم بحضور عالم المخلوقات ، إلا قلب الجيلي فإنه لا يصحو من سكره كما صحا الناس ، وكيف يصحو وهو لا يفارق الحان حيث تدار كؤوس خمر الحبيب ويشرب ؟ !
( 3 ) حميّا هواه عين قهوة غيره * مدام دواما تقتنيها الأضالع

المفردات :

حميّا هواه : شدّة هوى القلب وحدّة عشقه . قهوة : خمر . مدام : خمر .

المعنى :

إن شدة حب الجيلي للّه أسكرت قلبه كما تسكر الخمر شاربيها ، ولكنها خمر تقتنيها أضالع الجيلي ولا تفارقها أبدا ، لذا لا يصحو من السكر بها .
( 4 ) هوى وصبابات ونار محبّة * وتربة صبر قد سقتها المدامع

المفردات :

هوى : الهوى عند الجيلي هو المرتبة الخامسة من مراتب انجذاب القلب إلى المحبوب ، فعندما يستحكم الشغف في الفؤاد ويأخذه عن كل شيء يسمى هوى [ را . الإنسان الكامل ، 1 / 48 ] . صبابات : ج ، صبابة . والصبابة من مفردات المحبة والعشق ، ويجعل الجيلي الصبابة في المرتبة الثالثة من انجذاب القلب إلى المحبوب ، فإذا اشتد الولع وزاد سمّي صبابة [ م . ن ] . صبر : الصبر من مقامات السالكين عند الصوفية ، ولا تظهر حقيقة الصبر إلا عند نزول البلاء ، والبلاء هنا شوق وحب وحبيب لا يطال .