و « كرامات الأولياء » ليست من قبيل السّحر ، فان لها حقيقة في نفسها ، وجودية . وليست بمعجزة ، فإنه على علم وعن قوة همة . . . كلّ ولي ظهر عليه خرق عادة عن غير همته ، فيكون إلى النبوة أقرب ممن ظهر عنه خرق العادة بهمته . والأنبياء هم العبيد على أصلهم [ راجع « نبوة » ] » ( ف السفر 3 فق فق 380 - 1 - 383 - 1 ) .
* * * * يمثل « الإرث » مكانا بارزا في تصوف الشيخ الأكبر . فنراه يتكلم على العلم الموروث ، ولا يخفى أهمية العلم لانفعال الأشياء عنه :
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ، أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
[ 40 / 27 ] فهذا علم انفعل عنه الشيء .
وهكذا « الكرامات » ، فالولي فيها - ان جاز التعبير - مع النبي بحكم التبعية [ - القدمية . فلتراجع ] ، وهي تتنوع في التابعين ، بتنوع معجزات الأنبياء المتبوعين : فهناك العيسوي والموسوي والمحمدي . . .
يقول ابن عربي :
1 - معجزة الأنبياء « فإن « المعجزة » ما يعجز الخلق عن الاتيان بمثلها ، إما صرفا وإما أن تكون ليست من مقدورات البشر . إلى عدم قوة النفس وخواص الأسماء - وتظهر على أيديهم » ( ف السفر الثالث فق 380 - 1 ) .
2 - الإرث في الكرامة : ظهور الأمثال « وليس للعيسوي ، من هذه الأمة ، من الكرامات ، المشي في الهواء ، ولكن لهم المشي على الماء ، والمحمدي يمشي في الهواء . بحكم التبعية ، فإن النبي [ صلى اللّه عليه وسلم ] ليلة أسري به ، وكان محمولا ، قال في عيسى عليه السلام : « لو ازداد يقينا لمشى في الهواء » ولا نشك [ في ] ان عيسى - عليه السلام - أقوى في اليقين منا بما لا يتقارب . فإنه من أولي العزم من الرسل . ونحن نمشي في الهواء . . . فعلمنا ، قطعا ، ان مشينا في الهواء ، انما هو بحكم صدق المقام ، لا من قوة اليقين . . .
فنحن مع الرسل ، في خرق العوائد ، التي اختصوا بها من اللّه ، وظهر أمثالها علينا بحكم التبعية » ( ف السفر الثالث فق فق 333 - 1 - 334 ) .