والملامية أكثر الصوفية المتشددين بالتستر بحجب العوائد فلا يظهر عنهم كرامة أو خرق عادة ابدا 6 ، يقول ابن عربي :
« فحبس [ تعالى ] ظواهرهم [ الملامية ] في « خيمات العادات والعبادات » من الاعمال الظاهرة ، والمثابرة على الفرائض منها والنوافل . فلا يعرفون بخرق عادة 7 ، فلا يعظّمون ، ولا يشار إليهم بالصلاح ، الذي في عرف العامة ، مع كونهم لا يكون منهم فساد . . . » ( ف السفر الثالث - فق 125 ) .
- - - - -
( 1 ) يجمع الصوفية على اثبات كرامات الأولياء ، ويرجعون في ذلك إلى أدلة من القرآن والحديث :
- الكلاباذي في التعرف ( ص 44 ) يجد في الآيتين :
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
( 27 / 40 )
« أَنَّى لَكِ هذا ، قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
( 3 / 37 ) . السند القرآني للكرامة .
- مسألة « القسم » المتعلقة بمنزلة الصوفي عند ربه . وقد ظهرت لأول مرة عند معروف الكرخي ت 200 ه ( انظر التصوف في مدرسة بغداد ص ص 134 - 135 ) .
فقد روي عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أنه قال :
« كم من ضعيف مستضعف ذي طمرين ، لو اقسم على اللّه لابره منهم البراء بن مالك » ( صفة الصفوة ابن الجوزي ج 1 ص 256 ) .
فالكرامة هنا تأييد للولاية وتعريف بمنزلة الشخص عند اللّه .
( 2 ) يعدد الطوسي في اللمع الفرق بين المعجزة والكرامة من جهات شتى ، نلخصها فيما يلي :
1 - ان الأنبياء عليهم السلام مستعبدون باظهار المعجزة للخلق ، حجة لا تقبل الكتمان .
والأولياء مستعبدون بكتمان الكرامة عن الخلق .
2 - ان المعجزة حجة النبي على المشرك ( للدلالة على اللّه ، والاقرار بوحدانيته ) ، ان الكرامة حجة الولي على نفسه حتى تطمئن وتؤمن لأنها امارة بالسوء [ تأديب للنفس وتهذيب وزيادة لها ] .
3 - ان المعجزات كلما زيدت للأنبياء يكون أتم لمعانيهم وفضلهم ، اما الكرامات فكلما زيدت للأولياء يكون وجلهم أكثر حذرا من المكر والاستدراج .
ويضيف الكلاباذي إلى هذه الفروق بين المعجزة والكرامة ان كرامات الأولياء تجري عليهم من حيث لا يعلمون [ خوف الفتنة ] ، والأنبياء تكون لهم المعجزات وهم بها عالمون وباثباتها ناطقون .
- - - - -