* المعجزة ، الكرامة ، السحر :
يميز ابن عربي بين الكرامة والمعجزة من ناحية ، وبين الكرامة والسحر من ناحية أخرى .
الفرق بين الكرامة والمعجزة ، ان الكرامة تصدر عن قوة همة العبد وعلى علم منه ، على حين ان المعجزة لا نصيب لهمة النبي فيها ، فهو [ النبي ] العبد المحض الكامل العبودية . ولا يتدخل النبي مطلقا في منشأ المعجزة ولا علم له بها ، الا بالتعريف الإلهي [ موسى والعصا ، سيرد النص ] .
اما الفرق بين الكرامة والسحر ، ان للكرامة حقيقة وجودية ، على حين ان السحر ليس له حقيقة وجودية . وانما يظهر على مستوى الصورة والرائي [ عصي وحبال سحرة فرعون - صور في بصر الرائي - خيال . سيرد النص ] .
يقول ابن عربي ، في نص طويل يبين فيه ما ذهبنا اليه أعلاه :
« اعلم أن خرق العوائد على ثلاثة أقسام : قسم منها [ السحر ] يرجع إلى ما يدركه البصر ، أو بعض القوى . . . وهو ، في نفسه ، على غير ما أدركته تلك القوة . . . وهذا القسم داخل تحت قدرة البشر . وهو على قسمين : منه ما يرجع إلى قوة نفسية ، ومنه ما يرجع إلى خواص أسماء ، إذا تلفّظ بتلك الأسماء ، ظهرت تلك الصور ، في عين الرائي أو في سمعه ، خيالا . . . وهو فعل الساحر . وهو على علم أنه ما ثمّ شيء ممّا وقع في الأعين والاسماع . . . ويعلم أن ما ثمّ شيء من خارج ، وانما لها سلطان على خيال الحاضرين ، فتخطف ابصار الناظرين . فيرى صورا في خياله ، كما يرى النائم في نومه ، وما ثمّ في الخارج ، شيء ممّا يدركه . . . » ( ف السفر الثالث فق 374 ) .
ثم لا يلبث ابن عربي ان يستشهد على هذا الموضوع ، بمثال من السلمي في كتاب « مقامات الأولياء » حتى يصل إلى موسى وعصاه وسحرة فرعون ، كخير مثال من القرآن على السحر والمعجزة . . . يقول :
« قال تعالى في عصا موسى - عليه السلام -
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ؟ قالَ : هِيَ عَصايَ »
[ 20 / 17 - 18 ] ثم قال :
« أَلْقِها ، يا مُوسى . فَأَلْقاها »
[ 20 / 19 - 20 ] من يده في الأرض « فإذا هي حية تسعى » [ نفس الآية السابقة ] . فلما خاف موسى - عليه السلام - منها ، على مجرى العادة في النفوس انها تخاف من الحيات إذا