- - - - -
( 3 ) « قال رضي اللّه عنه [ ابن عطاء اللّه السكندري في الحكم ] : ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة » .
قلت [ الشيخ زروق ، في شرحه للحكم ] : الكرامة امر خارق للعادة غير مقرون بالتحدي :
ولا خال عن الاستقامة ولا مستند للأسباب ، يظهره اللّه تعالى على يد من أراد اختصاصه من أهل طاعته في البداية ، أو في النهاية ، أو بينهما .
فهي تدل على اختصاص صاحبها ، لا على استقامته ، فيتعين تعظيمه واحترامه ، لا تقديمه واتباعه ، الا ان يظهر عليه كمال الاستقامة ، وهي : الاستواء في اتباع الحق ظاهرا وباطنا على منهج السواد بلا علة .
فهي [ الاستقامة ] إذن توبة بلا اصرار . وعمل بلا فتور ، واخلاص بلا التفات ، ويقين بلا تردد ، وتوكل بلا وهن ، ملازمتها وأصل قطعا ، فهي الكرامة الحقيقية لا غيرها . .
وقد قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : « انما هما كرامتان جامعتان محيطتان :
كرامة الايمان بمزيد الايقان وشهود العيان ، وكرامة العمل على الاقتداء والمتابعة ومجانبة الدعاوى والمخادعة . فمن اعطيهما ثم جعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد فقر كذاب مغتر . . . » والحاصل ان ظهور الكرامة وان دل على الاستقامة فلا يدل على كمالها . . . » [ حكم ابن عطاء اللّه ، شرحه الشيخ احمد زروق ص ص 295 - 296 ] .
يظهر من هذا النص مكانة « الكرامة » في الفكر الصوفي ، وكيف انها حتى ليست دليلا على كمال الاستقامة ، فكيف بالتالي : الولاية .
( 4 ) قال أبو حفص النيسابوري ( وقد سئل : من الولي ؟ ) : « من أيّد بالكرامات ، وغيّب عنها » ( طبقات الصوفية ، السلمي 121 ) .
- قال أحمد بن أبي الورد :
« وصل القوم بخمس : بلزوم الباب ، وترك الخلاف ، والنفاذ في الخدمة ، والصبر على المصائب ، وصيانة الكرامات » ( طبقات الصوفية ، السلمي 250 ) .
- قال أبو عمرو الدمشقي ( ت 320 ه ) .
« كما فرض اللّه على الأنبياء اظهار الآيات والمعجزات ، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات ، حتى لا يفتتن الخلق بها » ( طبقات الصوفية السلمي 277 ) .
- يقول محمد بن عليان النسوي :
« من اظهر كراماته فهو مدّع ومن ظهرت عليه الكرامات فهو ولي » ( طبقات الصوفية ، السلمي ص 418 ) .
- يقول الجنيد :
« الحجب ثلاثة : حجاب النفس ، وحجاب الخلق ، وحجاب الدنيا ، وهذه الثلاثة هي
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 969
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٩٦٩