هذا النص الأخير يبين ان العبد لا يرى في شهوده الحق ، ولكن اله المعتقدات واله معتقده هو على الأخص . فما يقوله الصوفية عن رؤية الحق ليس الا : صورة شهودهم لصور اعتقاداتهم .
( 2 ) « . . . فلا بد لكل شخص من عقيدة في ربه يرجع بها اليه ويطلبه فيها ، فإذا تجلى له الحق فيها واقرّ [ اقرّ ] به ، وان تجلى له في غيرها أنكره وتعوّذ منه . . . فلا يعتقد معتقد إلها الا بما جعل في نفسه ، فالاله في الاعتقادات بالجعل ، فما رأوا الا نفوسهم وما جعلوا فيها 16 . . . فإياك ان تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير . . . فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها فان اللّه تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد . . . » ( فصوص 1 / 113 ) .
« فكان موسى أعلم بالامر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل ، لعلمه بان اللّه قد قضى الا يعبد إلا إياه 17 وما حكم اللّه بشيء الا وقع . . .
فان العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء 18 »
( فصوص 1 / 192 ) .
في النص الأخير يبين ابن عربي ان العلم هو الفيصل الدقيق بين الكفر والايمان . فعبادة أصحاب العجل للعجل كفر ، لأنهم غير عارفين بما يعبدون . اما العارف فهو من يرى الحق في كل شيء ، حتى في العجل 19 .
ثم يختتم ابن عربي فصوص الحكم بجملة يبين فيها مكانة الإله المطلق من إله المعتقدات يقول :
« فإله المعتقدات تأخذه الحدود وهو الإله الذي وسعه قلب عبده ، فان الاله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء وعين نفسه ، والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا يسعها . » ( فصوص 1 / 226 ) .
- - - - -
( 1 ) لن يتجلى ابن عربي هنا مفكرا يعرض جوانب نظريته بل ناقدا . انتقد أبناء زمنه وكل من جعل الحق صورة حبيسة اعتقاده . ولهذا لا يجب ان نؤخذ بقوله كما سيمر معنا « فما ثمة الا عابد وثنا » فهو هنا ناقد وليس مفكرا يقرر نظرية .
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 90
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٩٠