« التفريد » إفراد المفرد برفع الحدث وإفراد القدم بوجود حقائق الفردانية . قال بعضهم : « الموحّدون للّه من المؤمنين كثير والمفرّدون من الموحدين قليل » .
قال : الحسين بن منصور ( الحلاج ) . . . عند قتله : حسب الواجد إفراد الواحد . « والتجريد » : ما تجرد للقلوب من شواهد الألوهية إذا صفا من كدورة البشرية ، وقال : بعض الشيوخ وقد سئل عن التجريد ، فقال : « إفراد الحق من كل ما يجري ، وإسقاط العبد في كل ما يبدي . . . » ( اللمع ص 425 ) .
اما ابن عربي فيعرفهما بقوله :
« التجريد » إماطة السوى والكون عن القلب والسر . والتفريد :
وقوفك بالحق معك » ( الاصطلاحات ص 289 ) .
- - - - -
( 1 ) يعطينا الكمشخانوي صورة متكاملة عن التجريد والتفريد كما وصلته من كل التصوف السابق :
« ( التجريد ) وهو في النهايات : تجريد الاخلاص عن شهود التجريد .
وصورته في البدايات : التجريد عن المخالفات واللذات ودعوات الهوى . وفي المعاملات : تجريد النفس عن رؤية تأثير الكائنات ، ونسبة الافعال إلى المخلوقات . وفي الاخلاق : تجريدها عن الهيئات النفسانية والملكات الرديئة الشيطانية . وفي الأصول : التجريد عن الفتور في السير والالتفات إلى الغير .
وفي الأدوية : التجريد عن العلوم الاستدلالية بالالهامات الإلهية والعلوم اللدنية ، وفي الأحوال : التجريد عن محبة السوى والاصطبار مع النوى ، وفي الولايات : التجريد عن الأسماء والصفات وعن رسوم جميع الكائنات ؛ وفي الحقائق : تجريد عين الجمع عن درك العلم .
( التفريد ) تفريد الإشارة عن الحق بان لا يشير إلى الخلق في الهداية والدعوة إلى اللّه الا عن الحق ، وذلك حال بسط اللّه مع الخلق ظاهرا ، ليدعوهم اليه .
وقبضه عنهم باطنا ، لئلا يقول الا ما قال الحق . وصورته في البدايات :
تخليص الإشارة إلى الحق بالعبادة . وفي الأبواب : تخليص الإشارة إلى الحق بالعقيدة . وفي المعاملات : تفريد الإشارة إلى الحق بالتأثير والتصريف . وفي الاخلاق : تصريف الإشارة إلى الحق بالحق والبعث ، وفي الأصول : تخليص الإشارة إلى الحق قصدا وسلوكا . وفي الأدوية : تخليص الإشارة بالحق محبة
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 879
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٨٧٩