وسئل الحارث المحاسبي عن علامة الصدق فقال : الصدق هو الذي لا يبالي لو خرج على قدر له في قلوب الخلق من اجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مشاقيل الذر من حسن عمله ، ولا يكره ان يطلع الناس على السيء من عمله ، فان كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من اخلاق الصديقين . . . » ( الرسالة القشيرية ص 97 ) .
ونورد هنا نصا للمحاسبي تبين فعل « الصدق » في القلب :
« ان الصدق موهبة من اللّه عز وجل . فإذا وقر في القلب ، انصدع لذلك نور وكان له هياج في القلب واخذ في الرأس وانتشر في سائر الجسد . فتأخذ كل جارحة منه بقسطها من الصدق على قدر الكثرة والقلة من هيجان الصدق ، وعلى قدر ما وافق من ذلك رقة القلب وصحة العقل . فربما هاج الصدق في القلب فولّهه . . . وربما أبكاه واحزنه . . . وربما شهق .
وربما زال عنه العقل ، ساعة ويوما ويومين . . . وربما توحش من الخلق إلى انس الوحدة . . . » ( القصد والرجوع إلى اللّه ورقة 23 - 1 - 24 ب ) ( نقلا عن ختم الولاية ص 453 ) .
ومن أقوالهم في « الصدق » :
- سمعت ذا النون يقول : « لم ار شيئا ابعث لطلب الاخلاص من الوحدة ، لأنه إذا خلا ، لم ير غير اللّه تعالى ، فإذا لم ير غيره لم يحركه الا حكم اللّه . ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الاخلاص ، واستمسك بركن كبير من أركان الصدق . . . » ( السلمي . طبقات الصوفية 20 - 21 ) .
- أبو سليمان الداراني
« لكل شيء صدق ، وصدق اليقين الخوف من اللّه تعالى » ( طبقات الصوفية السلمي 82 ) .
- حاتم الأصم
« لكل قول صدق ، ولكل صدق فعل ، ولكل فعل صبر ، ولكل صبر حسبة ولكل حسبة إرادة ، ولكل إرادة إثرة » ( طبقات الصوفية السلمي 96 ) .
« الشهوة ثلاثة : شهوة في الاكل ، وشهوة في الكلام ، وشهوة في النظر . فاحفظ الاكل بالثقة ، واللسان بالصدق والنظر بالعبرة » ( طبقات الصوفية السلمي 96 ) .
- عبد اللّه بن خبيق
« لا يستغني حال من الأحوال عن الصدق ، والصدق مستغنى عن الأحوال كلها . ولو صدق العبد فيما بينه وبين اللّه ، حقيقة الصدق ، لأطلع على خزائن الغيب ، ولكان أمينا في السماوات والأرض » ( طبقات الصوفية ، السلمي ص 144 ) .
- عمرو بن عثمان المكي
« ومعنى الصدق الاعتدال والعدل » ( الطبقات الصوفية السلمي 203 ) .
المعجم الصوفي — صفحة 687
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٦٨٧