« الصديق » كلما روى رسول اللّه خبرا أو قصة أو اي شيء قال : صدقت يا رسول اللّه . ولصدقه في تصديقه شهد عين ما جاء به المخبر . فكان « الصديق » .
* * * * يجدر التنبيه إلى مفهوم متفرع عن « الصدق » وتابع له : الاخلاص « فالاخلاص » على أهميته التي عرفها في التصوف قبل ابن عربي 5 ، ظل فرعا . وهو لا يوجود الا بعد وجود « العمل » أو « الفعل » ، فالاخلاص عند ابن عربي هو أشبه « بالنية » لذلك ارتباطه بالعمل 6 . يقول :
« وهو ( اي الاخلاص ) من الاستخلاص . فإن الانسان قد يخلص نيته للشيطان - ويسمى مخلصا - فلا يكون في عمله للّه شيء ، وقد يخلص للشركة ( - للشريك مع اللّه ) . وقد يخلص للّه فلهذا قال تعالى : (
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) *
لا لغيره ، ولا لحكم الشركة ( - الشريك مع اللّه ) » ( ف سفر 3 فق 269 ب ) .
« فارتقت همتهم [ هذه الطائفة ] إلى الاشتغال بالنيات ، إذ كان اللّه قد قال لهم [ وما أمروا الا ليعبدوا اللّه مخلصين له ] . والاخلاص ( هو ) النية . ولهذا قيدها بقوله : « له » ، ولم يقل « مخلصين » . . . » ( ف سفر 3 فق 268 ) .
« . . . والاخلاص عين النية » ( ف سفر 5 - فق 532 ) .
« من وافق تأمينه تأمين الملائكة » ، في الغيب المتحقق ، الذي يسمونه العامة من الفقهاء « الاخلاص » ، وتسميه الصوفية « الحضور » ، ويسميه المحققون « الهمة » ونسميه انا وأمثالنا : « العناية » . . . » ( ف السفر 1 - فق 494 ) .
- - - - -
( 1 ) ننقل بعض أقوال الصوفية في الصدق من الرسالة القشيرية ص 97 :
« . . . الجنيد يقول : الصادق ينقلب في اليوم أربعين مرة والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة ، وقال أبو سليمان الداراني : لو أراد الصادق ان يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه . . . سهل بن عبد اللّه يقول : لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره . . .
وقال الواسطي : الصدق صحة التوحيد مع القصد . . . الجنيد يقول : حقيقة الصدق ان تصدق في مواطن لا ينجيك منها الا الكذب . . . وقال دون النون : الصدق سيف اللّه ما وضع على شيء الا قطعه . وقال سهل بن عبد اللّه : أول خيانة الصديقين حديثهم مع أنفسهم . . . الأستاذ ابا على الدقاق يقول : الصدق أن تكون كما يرى من نفسك أو ترى من نفسك كما تكون .
- - - - -