عند ابن عربي :
* تصدر « الصدق » في أهميته واسبقيته أمهات الاعمال والمواجيد ، في السلوك الاسلامي عامة والصوفي خاصة . فلا يكاد نجد صوفيا لم يضعه في اطاره المناسب 1
ويكفي للدلالة على مكانته ان الحكيم الترمذي في كتابه المشهور « ختم الأولياء » حلل التجربة الصوفية أو الذوق الصوفي بحسب معيارين : معيار « الصدق » ومعيار « المنة » 2 : فالحياة الروحية أو النشاط الروحي عنده يتحقق ويظهر في مجالين : مجال « الصدق » اي المجهود الانساني البحت . ومجال « المنة » اي العطاء الإلهي الفائق ونعمته السامية 3 .
وقد سبق حكيم ترمذ شيخنا الأكبر إلى جعل « الصدق » بابا « للصديقية » ، فالصادق يتحول إلى « صدّيق » ، و « الصديقية » : مقام 4 .
« فالصدق » وصل إلى القرن السادس الهجري متربعا على عرش الوجدان الصوفي . فلم يحاول ابن عربي طمس أهميته بحجة بداهته في سلوك الطائفة بل قدمه على كل الاعمال الباطنة للمريد . يقول :
« واما الخمسة [ الاعمال ] الباطنة [ التي تتوجب على المريد قبل وجود الشيخ ] :
فهي الصدق ، والتوكل ، والصبر ، والعزيمة واليقين ، فهذه التسعة [ 4 ظاهرة ( الجوع - السهر - الصمت - العزلة ) + 5 باطنة ] أمهات الخير . تتضمن الخير كله . والطريقة مجموعة فيها . فالزمها حتى تجد الشيخ » .
( ف - السفر الرابع فق 344 )
ويكفي « الصدق » شرف مكانة انه الطريق إلى « الصديقية » التي عرفها ابن عربي بقوله :
« نور اخضر بين نورين ، يحصل بذلك النور شهود عين ما جاء به المخبر من خلف حجاب الغيب بنور الكرم » ( ف 2 / 92 ) .
فالصدق أوصل الانسان إلى : شهود عين ما جاء به المخبر ، اي شهود عين الخبر الصادق .
وإذا حاولنا تطبيق ذلك على الصحابي الجليل أبو بكر . وتحرينا سبب نعت الرسول له « بالصديق » لرأينا في ظل ما ورد عند ابن عربي أعلاه ، ان