عند ابن عربي 5
:
* ان « ادم » عند ابن عربي هو تلك الشخصية 6 التي سبق الكلام عليها في القرآن 7 . ولكنه يفارق شخصه المحدد في زمان ومكان معينين لينفرد بأنه رمز للحقيقة الانسانية 8 وللانسان الكامل 9 الذي جمع في حقيقته كل الحقائق المنتشرة في الأكوان فهو الكون الجامع 10 ، وهو روح العالم 11 وهو خليفة 12 اللّه في الأرض - وهو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الانساني .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى 13 التي لا يبلغها الاحصاء 14 ان يرى أعيانها ، وان شئت قلت إن يرى عينه في كون جامع 15 يحصر الامر كله . . . أوجد العالم كله وجود شبح مسوى لا روح فيه ، فكان كمرآة غير مجلوة . . . فاقتضى الامر جلاء مرآة العالم ، فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح 16 تلك الصورة . . . فسمى هذا المذكور [ آدم ] انسانا وخليفة » ( فصوص ج 1 ص ص 48 - 50 ) .
« فأوجد اللّه العالم جسدا مسوى ، وجعل روحه آدم عليه السلام ، واعني بآدم وجود العالم الانساني . . . » ( نقش الفصوص ص 1 ) .
« ثم خصّ [ اللّه ] آدم ، الذي هو الانسان بالقوة المصورة والمفكرة والعاقلة ، فتميز [ الانسان بها ] عن الحيوان . . . » ( ف السفر الثاني فق 362 ) .
( 2 ) « ولما كوّن اللّه ملكوته . . . خلق آدم بيديه من الأركان وجعل أعظم جزء فيه التراب لبرده ويبسه وانزله خليفة في ارضه التي خلق منها » ( ف 3 / 438 ) .
( 3 ) « فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الانساني وهو قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
[ 4 / 1 ] » ( فصوص الحكم ج 1 ص 56 ) .
* * * * ادم هو صفة الذكورية الفاعلة في مقابل الأنثى المنفعلة 17 ( حواء ) ، ومحل الاجمال بالنسبة لمحل التفصيل ( حواء ) .