« . . . وما بقي بأيدي المحققين الا الفقه الإلهي الوارد بالاسرار ، وهو المعروف عند أهل البصاير المجهول عند أهل الابصار ، وبهذا الفقه تفقه تسبيحات الكاينات رب البر هو رب البحر فلا تهتم ، فما لك زمام حقيقتك بيد مالك رقيقتك واستسلم . . . » ( إشارات القرآن ق 61 ب ) .
تظهر في نهاية هذا النص أهمية الرقيقة إذ يقول « فما لك زمام حقيقتك بيد مالك رقيقتك » من حيث إن الحقيقة في ذاتيتها لا تخرج عن كونها ممكنة والممكن من ذاته يسقط في العدم ، لذلك « فالحقيقة » من دون « الرقيقة » لن تفارق العدم إذ لن يتوفر لها الامداد الوجودي أولا والعلمي ثانيا .
* * * * يحافظ ابن عربي على خاصية الامتداد - الاشعاع في الرقيقة ، فيجعلها في مقام الرسل ، « فالحقيقة » تشبه الذات في مقابل الرقيقة [ اشعاعاتها - رسلها ] .
« . . . ومنها [ الموجودات ] موجود مجرد عن المادة وهي العقول المفارقة الروحانية القابلة للتشكيل والتصوير ، ذوات الرقائق النورية وهي المعبر عنها بالملائكة . . . » ( انشاء الدوائر ص 20 ) .
وحيث إن الرقيقة هي في مقام الاشعاعات والرسل للحقيقة ، لذلك ليس لها في مصطلحات الشيخ الأكبر مضمون خاص متميز ، بل تتخذ صفة الذات التي أرسلتها ، وقد تقابل في الواقع وجها من وجوه هذه الذات أو صفة من صفاتها أو نسبة من نسبها .
« . . . كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم من رؤساء الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام ، فإن كلا من هؤلاء الأربعة واقف بين يدي ربه لا يشغله عنه بغيره ، فهذه الحقائق الكلية النورانية العلوية التي هي رقائق تلك الحقيقة المحمدية ، عيون تلك الأرواح التي هي الرقائق الجزئية . . . » ( شق الجيب ق 21 ) .
« . . . الرقيقة المحمدية التي تمتد إليهم [ حروف عالم الغيب ] منه صلى اللّه عليه وسلم من كونه أوتي جوامع الكلم ، اتى إليهم بها رسولهم . . . » ( ف 1 / 80 ) .
* * * * الرقيقة هي الصفة أو الجنس في مقابل الماهية أو النوع ( حقيقة ) . يقول :
« . . . الذكر والأنثى وان اجتمعا في الحقيقة وانتظما في دايرة الخليقة ، فقد باتت [ بانت ] مراتبها باختلاف الرقيقة . . . » ( إشارات القرآن ق 61 أ ) .
المعجم الصوفي — صفحة 537
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٥٣٧