والخلق يتغذى بالحق : من حيث إنه لا يتقوم وجوده وكيانه الا بالحق فالخلق مظهر ، الظاهر به هو الحق . فالحق : رزق كيان الخلق ، وغذاؤهم بالوجود .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « ولما كان العالم لا بقاء له الا باللّه وكان النعت الإلهي 7 لا بقاء له الا بالعالم ، كان كل واحد رزقا للآخر به يتغذى لبقاء وجوده . . .
فنحن له رزق تغذى بكوننا * كما أنه رزق الكيان بلا شك
فيحفظنا كونا ونحفظ كونه * الها وهذا القول ما فيه من افك
» ( ف 3 / 363 ) .
« . . . علّمتك [ علم الحق العبد ] فعلمت ما تستحقه الأسماء الحسنى من الرزق 8 الذي تقوم به حياتها ونشأتها . . . وجعلتك الآتي به إليهم . . .
وأسمائي لا بد ان يصل إليها ذلك [ الرزق ] من العالم . . . » ( ف 4 / 114 ) .
( 2 ) « فهو [ الحق ] الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات ولو لم يكن الامر كذلك ما صح الوجود . . .
فهو الكون كله * وهو الواحد الذي
قام كوني 9 بكونه * ولذا قلت يغتذى
فوجودي غذاؤه * وبه نحن نحتذى . . .
» ( فصوص 1 / 111 )
« إذا شاء الاله يريد رزقا * له فالكون أجمعه غذاء
وان شاء الاله يريد رزقا * لنا فهو الغذاء كما يشاء »
( فصوص 1 / 187 )
« فأنت [ العبد ] غذاؤه بالاحكام ، وهو [ الحق ] غذاؤك بالوجود 10 » ( فصوص 1 / 83 ) .
- - - - -
( 1 ) انظر مثل : الفراشة ونور الشمعة ، الهامش رقم ( 5 )
( 2 ) انظر « انسان حيوان »
( 3 ) انظر « انسان كامل »
- - - - -