هذا التمكين بالاذن 9 . . . فبيّن سبحانه انه لا تأثير للعالم دونه على سبيل الاستقلال ، وانه المؤثر خلف حجاب الوسائط لا بالوسائط »
( بلغة الغواص ص ص 81 - 82 ) .
« ان الأسباب 10 كلها معدات 11 لا مؤثرات ، والمؤثر انما هو الحق تعالى بقدرته عند الأسباب . » ( مراتب التقوى ق 175 أ ) .
- - - - -
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في معجم مقاييس اللغة . أحمد بن فارس مادة « اثر » .
( 2 ) فالاثر هو نتيجة للمؤثر والمؤثر فيه . إذا كان المؤثر صفة ( قدرة - علم ) يكون الأثر عين الصفة ، وفي الوقت نفسه يظهر استعداد القابل .
يقول ابن عربي :
« ومن ادعى العلم ولا يؤثر فيه ما هو عالم . . . ان العلم له اثر في العالم » ( ف 3 / 216 )
« فان الأثر ما يظهر عن النظر [ في اللوح المحفوظ ] بل عن استعداد القابل » ( ف 3 / 322 ) يراجع النفري : المواقف والمخاطبات طبع اربري القاهرة 1934 . فهرس المصطلحات الفنية كلمة « اثر » .
( 3 ) ان الفاعل هو اللّه وليس الذات الإلهية الخالية من النسب والصفات ، بل اللّه بكل النسب والصفات والإضافات التي تغني مفهوم الألوهية . ولذلك عندما يقول ابن عربي امر عدمي يقصد به كذلك من الحضرة الإلهية : الصفات والنسب التي هي أمور عدمية وهذا سبقه اليه الغزالي [ راجع في معجم الغزالي الأب فريد جبر كلمة « اثر » ] .
ويستقيم عندها هذا التناقض الذي يخيل للانسان من تضارب المؤثر عند ابن عربي فحينا امر عدمي وأحيانا اللّه : فيكون اللّه من حيث الصفة التي هي امر عدمي . أو الخلق من حيث نسبة أو مرتبة أو صفة هي أمر عدمي يفعل عنده الحق حقيقة .
راجع : « اللّه » « اسم الهي » « الصفة » .
( 4 ) يبين ابن عربي في الفصوص ان الفاعل الحقيقي والمؤثر في كل حال وبكل وجه هو اللّه ، بينما في الفتوحات يؤكد ان المؤثر هو امر عدمي أو نسبة وانه لا تأثير لموجود قط ، وقد أظهرنا كيف ان الامر العدمي اي المعقول هو في الواقع علة ظاهرة يفعل من خلالها الحق حقيقة ، وهذه الفكرة لا ينفرد بها ابن عربي بل نجدها عند من تقدمه من فلاسفة ومتصوفي الاسلام وخاصة الغزالي الذي يلخص نظرية السببية عند السنة .
( 5 ) من حيث إن الممكن له الافتقار الدائم والثبوت في العدم . فهو في أصله « لا يفعل » ولذلك يرى الشيخ الأكبر ان صيغة الامر الذي أعطاه الحق لآدم : لا تقرب الشجرة . هو بمثابة قوله : لا تفارق أصلك في مقابل أمره لإبليس : اسجد لآدم . الذي هو بمثابة قوله : فارق أصلك .
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 50
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٥٠