« . . . توجب المجاهدة والرياضة في العزلة قبل الخلوة حتى تصير ذلك طبعا وعادة ، ولا تحس النفس به كما لا تحس بالعادات فتدخل الخلوة عقيب ذلك ، مستريحا نشيطا طيب النفس فارغا من المجاهدة خالي المحل من المكابدة مهيّا مفرّغا للذكر المذكور . . . » ( كتاب الخلوة . ورقة 160 ) .
« ولا اجعل للخلوة حدا زمانيا معلوما . . . الا الخلوة الصمدانية 4 . . . فان الأمزجة تختلف وفراغ قلوب الخلق من الأكوان ليس على مرتبة واحدة . . . فقد يفتح لواحد في يومين عين ما يفتح لآخر في شهرين ولآخر في سنتين ولا يفتح لآخر ابدا . . . فالحد الزماني في الخلوة لا يتصور . . . » ( كتاب الخلوة . ق ق 152 - 153 ) .
( 3 ) « قد تحصل الخلوة في الجمع 5 لكن لمن قواه لا تفتر ولا تفرق 6 » .
( شجون المشجون . ورقة 18 ب ) .
« متى حصل له [ صاحب الخلوة ] ذلك [ اي تهيئة المحل بقطع العلائق ] استغنى عن الخلوة وصارت خلوته وجلوته 7 كما انشد قائلهم :
« يا مؤنسي بالليل ان هجع الورى * ومحدّثي من بينهم بنهار »
( وسائل السائل ص 37 )
* * * * ينقل ابن عربي التخلي والخلوة من موقفهما العملي ، المرتكز إلى الممارسة المشحونة همة 8 التواقة للوصول إلى قطع العلائق والتهيؤ لتجلي الخالق ، إلى موقف نظري علمي عقائدي فهو من ناحية ينفي امكان تحقق الخلوة في الوجود ، لأنه ما من مكان يمكن ان يختلي فيه الانسان عن كل حيّ إذ لا مفر من وجود الصور حوله وكلها وجود وحياة . . . اذن لم يبق بعد استحالة الخلوة الا ممارستها في الجلوة ، اي بين الخلائق والكائنات ممارسة ذاتية علمية .
ونورد الآن نصوصه على أن نشرح ما يغمض منها ، يقول :
( 1 ) « لا خلوة في الوجود لأنه لا بد من شاهد ومشهود . . . لا بد لك من مكان تعمره فهو [ المكان ] يبصرك [ لأنه حي انظر « حياة » ] وان كنت لا تبصره . . . » ( فتوحات 4 / 340 ) .
« واما أهل السلوك . . . فآثروا الخلوة لينفردوا بالحق لما حجبتهم الكثرة