والسبب ان الأحوال والمقامات عنده تدور حول « الحقائق » وبمعنى أوضح : ان كل « حقيقة » بكل ما تحويه هذه الكلمة من شعاب وابعاد 18 لها « حال » أو « مقام » يستتبعه « علم » .
فقد استعمل ابن عربي هنا الحال والمقام على الترادف ليعبّر عن كشف أو شهود أو رؤية لحقيقة معينة منفصلة متميّزة . هذا الشهود أو هذه الرؤية يستتبعها « علم » 19 . يقول ابن عربي :
« من الناس من تلوح له بارقة من مطلوبه ، فيكتفي بها عن استيفاء الحال واستقصائه ، فيحكم على هذا المقام بما شاهد منه ظنا منه أو قطعا انه قد استوفاه .
وقد رأيت ممن هذه صفته رجالا وقد طرأ مثل هذا لسهل بن عبد اللّه التستري ، المبرز في هذا الشأن في علم البرزخ ، فمرّ عليه لمحة فاحاط علما بما هو الناس عليه في البرزخ ولم يتوقف حتى يرى . . . » ( فتوحات 2 / 395 ) .
في هذا النص :
شهود البرزخ - حال ومقام لمشاهده .
اثر الشهود العلمي - علم البرزخ ، وهو نتيجة حتمية للحال 20 .
* * * * الحال هي الصلة أو الرابطة الوجودية التي تصل المخلوق بخالقه - وهي تركيب عضوي طبيعي فعّال في مقابل التركيب اللغوي المقول .
يقول ابن عربي :
( 1 ) « ما من مخلوق الا وله حال . . . مع اللّه 21 . . . » ( في التعليقات على شرح التجليات . المشرق 1967 . ص 12 ) .
( 2 ) يضع ابن عربي الحال : تركيب طبيعي معين فعال وهو باطن في مقابل « القول » ( تركيب ظاهر ) .
مثلا : الدعاء إلى اللّه أو سؤال اللّه أو الجواب أو اي فعل يصدر عن الانسان اما ان يكون بالحال أو بالقول . حتى التصّرف فهو اما بالحال أو بالقول الذي هو الامر .
يقول ابن عربي :
« والدعاء على نوعين : دعاء بلسان نطق وقول ، ودعاء بلسان حال . . . » ( فتوحات 4 / 256 ) .
المعجم الصوفي — صفحة 334
مساهمون: سعاد الحكيم
ص٣٣٤