الخلاف بين الطائفة في دوام الأحوال . فمن رأى تعاقب الأمثال ولم يعلم أنها أمثال قال بدوامه واشتقه من : الحلول ، ومن لم يعقبه مثل قال بعدم دوامه واشتقه من حال يحول إذا زال وانشد في ذلك .
لو لم تحل ما سميت حالا * وكل ما حال فقد زالا
وقد قيل :
الحال تغيّر الأوصاف على العبد فإذا استحكم وثبت فهو المقام » ( فتوحات 2 / 132 )
« الحال ما حال ، فالجود كله حال لا يصح الثبات على شأن واحد . . . » ( فتوحات 4 / 370 ) .
« فاعلم أن الطريق إلى اللّه تعالى . . . على اربع شعب : بواعث ودواع واخلاق وحقائق . . . وجميع ما ذكرناه [ تفصيل الشعب الأربع 6 ] يسمى الأحوال والمقامات . فالمقام منها كل صفة يجب الرسوخ فيها ولا يصح التنقل عنها 7 كالتوبة ، والحال منها كل صفة تكون في وقت دون وقت كالسكر والمحو والغيبة والرضى ، أو يكون وجودها مشروطا بشرط فتنعدم لعدم شرطها كالصبر مع البلاء . . . » 8 . ( فتوحات 1 / 33 - 34 ) .
* * * * وكما تبنى رأى السلف في اشتقاق الحال ، نراه يتتبعهم في مضمونه ، فيجد انه المتحول في مقابل الثابت ( مقام ) ، الموهوب في مقابل المكتسب 9 ( مقام ) .
يقول :
« الحال . . . ما يرد على القلب من غير تعمل ولا اجتلاب فتتغير صفات صاحبه له . واختلف في دوامه . . . والأحوال مواهب لا مكاسب ، اعلم أن الحال نعت الهي . . . قال تعالى عن نفسه
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
[ 55 / 29 ] وتلك الشؤون : أحوال المخلوقين وهم المحال لوجودها فيهم . . . والأحوال اعراض تعرض للكائنات من اللّه يخلقها فيهم عبّرعنها : بالشأن . . . هذا أصل الأحوال الذي يرجع اليه في الإلهيات 10 . . . » ( ف 2 / 384 - 385 )
ثم إن ابن عربي تجاوز الاشتقاق إلى الاعتبار الزمني وربما كان يستند في هذا الاعتبار إلى النحو سواء من جهة الفعل أو الاسم .
* * *