« وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ »
[ 41 / 5 ] .
2 - معنى مجازي روحي .
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
[ 42 / 51 ]
« كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
[ 83 / 15 ]
عند ابن عربي 1
:
ظل « الحجاب » مشبعا بالسلبية 2 يتجنبه المتصوفة وتنفر منه تطلعاتهم ، إلى أن « بصمة » ابن عربي بايجابيته الفاعلة ، فأصبح الحجاب بابا وطريقا موصلا للمحجوب به . فلا وصول إلى المحجوب الا من الحجاب . اذن الحجاب هو الفاصل الموصل وليس الفاصل المانع 3 .
ولكن ما هو الحجاب ؟ وماذا يحجب ؟
طبعا ، لا يسعى ابن عربي وسواه من أهل الطائفة الا إلى الوجه الإلهي ، فهو مطلوبهم فيكون الحجاب كل ما يقف في طريق رؤيتهم المباشرة للوجه الإلهي .
اذن الحجاب : هو كل ما يفصل ويوصل إلى اللّه .
وهذا التعريف يشمل كل التعينات الكونية على كل المستويات الوجودية 4 . فالحجاب هو الخلق . مكونا بذلك أحد وجهي الوجود [ حق خلق ] . وسنورد نصين لابن عربي يظهر فيهما ان الحجاب هو التعين نفسه .
يقول :
« فمنك [ الممكن ] تعرفه لا من غيرك لأنك الحجاب الأقرب . . . ومن كونك سترا وحجابا حددته ، فمعرفتك به في هذا الموطن عين عجزك عن معرفته . وان شئت قلت : عين الجهل به ، ونريد بالجهل عدم العلم . واما الغير فحجاب أبعد بالنظر إليك . . . » ( ف 2 / 597 ) .
« لا يكون في الزمان الا واحد يسمى الغوث والقطب ، وهو الذي ينفرد به الحق ويخلو به دون خلقه . . . وذلك العبد عين اللّه في كل زمان لا ينظر الحق في زمانه الا اليه وهو : الحجاب الاعلى . . . » ( ف 2 / 555 ) .
- في النص الأول : عين الممكن 5 هي الحجاب الأقرب اي أقرب طريق موصل إلى معرفة اللّه .
ويظهر هذا المعنى الذي أعطيناه من الربط السببي الموجود في جملة ابن عربي .