« فإنه عز وجل « أقرب الينا من حبل الوريد » وقال تعالى :
« فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ »
4 ، وقال :
إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
( 4 ) . فهو القريب بنزوله من العرش إلى السماء الدنيا وهو أقرب : فإنه معنا أينما كنا ، فهو المسمى بالقريب الأقرب .
فهو أقرب الينا منا ، لان حبل الوريد منا . والحبل الوصل ، فهو أوصل فإنه ما كان الوصل الا به ، فبه نسمع ونبصر ونقوم ونقعد ونشاء ونحكم وهذه الأحكام ليست لحبل الوريد . . . » ( ف 4 / 272 ) .
- - - - -
( 1 ) يقول البيضاوي في شرح الآية :
« فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ »
: اي مما مسد اي فتل ومنه رجل ممسود الخلق اي مجدوله » ( البيضاوي ج 2 ص 317 )
( 2 ) يقول البيضاوي في شرح الآية :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً »
بدين الاسلام أو بكتابه ، لقد قال عليه السلام « القرآن حبل اللّه المتين » استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردى ، كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي والوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز . . . » ( البيضاوي ج 1 ص 73 ) .
( 3 ) يقول البيضاوي في شرح الآية :
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
. اي ونحن اعلم بحالة من كان أقرب اليه من حبل الوريد . . . والحبل العرق واضافته للبيان . . » ( البيضاوي ج 2 ص 228 )
( 4 ) إشارة إلى الآيتين :
-
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ »
[ 2 / 186 ]
-
« إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ »
[ 11 / 61 ] .
158 - حاجب الحق
ان كلمة « حاجب الحق » هي من الصور التمثيلية التي يقرب بها ابن عربي إلى الأذهان صورة الوسائط بين الانسان والحق ، عن طريق تشبيهها بالوسائط بين افراد الشعب والملك .
فحضرة الحق يشبهها ابن عربي بحضرة الملك ، على بابها حرس وحجّاب ، وللحق نوّاب ، كما للملك ، ينفّذ بوساطتهم احكامه في خلقه كما ينفذ الملك احكامه في شعبه .
اذن كلمة حارس وحاجب ونائب تؤدي معنى واحدا في النهاية ، وهو الانسان
- - - - -