لَهُ مُسْلِمُونَ »
[ 3 / 84 ] فأعطاني في هذه الآية كل الآيات ، وقرّب علي الامر وجعلها لي مفتاح كل علم . فعلمت : اني مجموع من ذكر لي [ من الأنبياء ] ، وكانت لي بذلك البشرى باني محمدي المقام من ورثة جمعية محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه آخر مرسل وآخر من اليه تنزل ، آتاه اللّه جوامع الكلم . . . » ( ف 3 / 350 ) .
ويذهب ابن عربي إلى ابعد من ذلك ، إلى جعل جوامع الكلم « إرثا » يرثه كل عارف تحقق بالحقيقة المحمدية 4 . ويسميه : المحمدي . يقول :
« المحمدي [ يقول ] « زدني فيك تحيرا » . . . فالحائر له الدور والحركة الدورية 5 وصاحب الحركة الدورية لا بدء له فيلزمه « من » ولا غاية فتحكم عليه « إلى » فله الوجود الاتمّ وهو المؤتي جوامع الكلم والحكم . . . » ( فصوص 1 / 73 ) .
* * * * ان الحق علم آدم الأسماء كلها 6 ، اي جعله مظهرا لجميع الأسماء ، على حين انه تعالى اعطى محمد صلى اللّه عليه وسلم حقائق هذه الأسماء الظاهرة في آدم . فآدم هو الانسان الظاهر المتعين بالوجود الخارجي ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم هو الانسان الباطن المتعين في العالم المعقول 7 . يقول ابن عربي :
« فكان [ محمد صلى اللّه عليه وسلم ] نبيا وآدم بين الماء والطين 8 . . . فإنه أوتي جوامع الكلم 9 التي هي مسميات أسماء آدم 10 . . » ( فصوص 1 / 214 ) .
- - - - -
( 1 ) ورد في صحيح بخاري ج 9 ص 47 :
« . . . قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : بعثت بجوامع الكلم ، ونصرت بالرعب .
وبينا انا نائم اتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي . قال محمد : وبلغني ان جوامع الكلم ان اللّه يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الامر الواحد والامرين أو نحو ذلك » .
( 2 ) راجع « كلمة » ،
( 3 ) راجع « الحقيقة المحمدية »
( 4 ) انظر « على قدم » « ارث »
( 5 ) انظر « حيرة » .
( 6 ) انظر موقف ابن عربي من هذا الموضوع بتوسع . الفتوحات ج 2 ص 71 .
- - - - -