انها لم تكن ، كما قيل ، متولدة بين الانس والجان ، إذ لو كانت كذلك لما بعد عليها مثل هذا من حيث علمها بأبيها ، وما تجده في نفسها من القوة على ذلك ، حيث كان أبوها من الجان على ما قيل . . . » ( ف 2 / 495 )
يستند ابن عربي هنا إلى دليل قرآني لنفي تولد بلقيس بين الانس والجن :
« كأنه هو » [ 27 / 42 ] في صيغتها التعجبية تنفي انتماء بلقيس إلى الجن ، الذي في قوته قطع المسافات البعيدة في الوقت القصير وغير ذلك . فجملة « كأنه هو » تشهد بانسيتها الكاملة وتجعل تولدها بين الانس والجن من المرويات التي تفتقر إلى سند واثبات .
* * * * ليست بلقيس انثي عادية من الانس ، ولكنها ذات منزلة فقهية استطاعت ان تتنزه عن التقيد في اعتقادها في اللّه ، فجاء ايمانها غير متقيد ، من نفس طبيعة انقياد الرسل . واسلامها هذا بالدليل القرآني الذي سيورده ابن عربي في النص ، يعبر عن تفوقها وتفردها وبالتالي اهتمام شيخنا الأكبر بها كشخصية « انثوية » متفوقة . يقول :
« . . . ولما رأت بلقيس عرشها مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدة عندها 2 ، « قالت كأنه هو . » [ 27 / 42 ] وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال 3 ، وهو هو 4 ، وصدق الامر ، كما انك في زمان التجديد ، عين ما أنت في الزمن الماضي 5 . . . فقالت . . .
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ »
[ 27 / 44 ] : اي اسلام سليمان :
« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
[ 27 / 44 ] .
فما انقادت لسليمان وانما انقادت للّه رب العالمين ، وسليمان من العالمين . فما تقيدت في انقيادها كما لا تتقيد الرسل في اعتقادها في اللّه ، بخلاف فرعون فإنه قال
« رَبِّ مُوسى وَهارُونَ »
[ 26 / 48 ] . . . فكانت أفقه من فرعون في الانقياد للّه . . . » ( فصوص 1 / 156 - 157 )
تعليق على تضارب النصوص : لا تتضارب نصوص الشيخ الأكبر الا فيما فيما ندر ، وهذه من الحالات النادرة عنده ، فما هو تفسيرنا لها ؟ . [ الحقيقة اننا نستطيع ان نقدم تفسيرين ] :