« فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ »
[ 37 / 149 ] .
« أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً . . . »
[ 17 / 40 ]
عند ابن عربي :
ان « الابن » عند ابن عربي لا يقابل « البنت » ، ولا ينحصر بمعنى الولد من جنس البشر ، بل يعمّ كل مولود . فالابن هو الولد مطلقا على أي مستوى وجودي كانت الولادة ( العالم المادي أو الروحي أو المعنوي ) . انه « الأثر » أو النتيجة التي حدثت من ازدواج شيئين ( الام والأب ) 2 .
هنا نستطيع ان نورد نصا لابن عربي يسوّغ له هذا الاتجاه :
« . . . قال عليه السلام : حبّب اليّ من دنياكم ثلاث : النساء . . . فما احبهّن الا بالمرتبة ، وانهن محل الانفعال . فهن له كالطبيعة للحق 3 التي فتح 4 فيها صور العالم بالتوجه الإرادي والامر الإلهي ، الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية ، وهمة في عالم الأرواح النورية ، وترتيب مقدمات في المعاني للانتاج 5 » ( فصوص ج 1 ص 218 ) .
وهكذا من خلال شرح عفيفي لنص ابن عربي تظهر مكانة « الابن » الذي هو « الولد » أو العنصر الثالث الذي صدر عن ازدواج شيئين ( أم وأب ) .
- - - - -
( 1 ) اي « يعقوب » وقد جرى المؤرخون على استعمال إسرائيل بدلا من يعقوب . انظر مقدمة ابن خلدون ص 221 تحقيق علي عبد الواحد وافي ، الجزء الأول الطبعة الأولى مصر 1957 م .
( 2 ) راجع المعنين الثاني والرابع لكلمة « أم » والثاني والثالث والرابع لكلمة « أب » ونصوص ابن عربي فيها .
( 3 ) راجع « الام العالية الكبرى للعالم »
( 4 ) راجع « فتح »
( 5 ) يقول أبو العلا عفيفي في شرح هذا المقطع لابن عربي :
« ولما فسر النكاح . . . على أنه ازدواج شيئين لانتاج ثالث ، أو توجه نحو الانتاج ايّا كان . . . وتبين ان النكاح ليس الا التثليث ( انظر « تثليث » ) . . . وهو لا يفعل الا إذا وجدت حركة بين عنصرين من عناصره لانتاج العنصر الثالث » ( الفصوص ج 2 ص 232 - 233 ) .
- - - - -