عند ابن عربي :
نظر أكثر مفسري الأمانة إليها على أنها : قوة أو صفة أو عقيدة أو ما شابه أودعها اللّه أمانة في قلب الانسان أو روحه أو نفسه . ولكن ابن عربي قفز من الحال إلى المحلّ . اي جعل المحل [ القلب - الروح - النفس ] هو الأمانة التي حملها الانسان 2 .
ونستطيع ان نختصر مفهوم الأمانة عنده بكلمات قليلة ولكنها شديدة الالتصاق بفلسفته .
فالأمانة : هي الصورة 3 التي خلق اللّه آدم عليها ، فاستحق بها الخلافة 4 .
ولذلك يشير إليها أحيانا بكلمة « الأمانة المعارة » لان خلافة الانسان دليل على أن الامر بيد من استخلفه ، فالامر إعارة وليس أصيلا .
يقول ابن عربي :
« الانسان الكامل . . . وحمله هذا السر المعبر عنه بالأمانة التي تبرّأ من حملها الوجود الكلي حين أبى [ الأصل - أبا ] واشفق واعترف بالعجز عن حملها ، المشار إليها بقوله تعالى :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ »
( 33 / 72 ) . . فصار بذلك خليفة الرحمن لأنه مخلوق على صورته . . . فلما كان هذا العبد مخلوقا على صورة الرحمن وخليفته سخّر اللّه تعالى له ما في الأكوان من سائر أنواع المحسوسات والمعقولات . . . » ( شق الجيوب ص 30 - 31 ) . . .
« النفس الناطقة المميزة العاقلة التي هي ثمرة الكون وغاية الوجود تنقسم إلى قسمين : نفس منسوبة إلى الحق ونفس منسوبة للعبد 5 ، فاما النفس المنسوبة للحق فهي سر اللّه المستحق الوجود الذي قام به كل موجود . . . وهي التي أشار إليها الرسول الأعظم بقوله صلى اللّه عليه وسلم : من عرف نفسه فقد عرف ربه 6 . . . فهذه النفس هي الأمانة . . . » ( شق الجيوب ص ص 43 - 45 ) .
« كما قيل لأبي يزيد حين خلع عليه خلع النيابة وقال له : اخرج إلى خلقي بصفتي فمن رآك رآني . فلم يسعه الا امتثال امر ربه ، فخطا خطوة ، إلى نفسه من ربه فغشي عليه - فإذا النداء : « ردوا على حبيبي 7 » . . . واستراح من حمل « الأمانة المعارة » ( فتوحات - السفر الثالث فقرة 36 ) .