تقاس عنده بكمية المعلومات المحفوظة أو بمعرفة القراءة والكتابة ، ولكنها منهجية جدلية : فالامي هو الذي يفرّغ ويطهر محله ليقبل بكليته على الفتح الإلهي [ في مقابل العالم بنظره الفكري ] .
« الأمية عندنا لا تنافي حفظ القرآن ولا حفظ الاخبار النبوية ولكن . . . من لم يتصرف بنظره الفكري وحكمه العقلي في استخراج ما تحوى عليه من المعاني والاسرار وما تعطيه من الأدلة العقلية في العلم بالالهيات . . . فإذا سلم القلب من علم النظر الفكري شرعا وعقلا كان أميا ، وكان قابلا للفتح الإلهي . . . » ( ف 2 / 644 ) .
- - - - -
( 1 ) اما الحلاج فيربط الأمية بجمعية الهمة . فالأرجح انه يأخذها كنسبة إلى أم القرى ، لأنه استعمل في مقابلها « مكة » و « الحرم » .
يقول : « سماه الحق « أميا » [ 7 / 157 ] لجمع همته » ( الحلاج . الطواسين . طس الرابع نشر الأب نويا . ص 191 ) .
58 - الأمانة
في اللغة :
« الأمانة التي هي ضد الخيانة ومعناها : سكون القلب »
( معجم مقاييس اللغة ج 1 ص 133 ) .
في القرآن :
لقد وردت في موضع واحد وهو :
« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا »
. ( الأحزاب 33 / 72 ) .
فالتنزيل العزيز أورد لفظ « الأمانة » على الاطلاق فلم يحددها في هذا الموضع المذكور ولا في مواضع أخرى . مما حدا المفسرين إلى فتح باب الاستنباط وكثرت الأقوال فيها 1 .
- - - - -