يقول ابن عربي :
« ولهذا كان العالم على صورة الحق : فمن غلب عليه طبعه كان شبهه بأمه أقوى من شبهه بابيه . . . لان العالم بين الطبيعة والحق . . . » ( ف 4 / 151 ) .
« وليست الا الطبيعة في هذه الدار فإنها محل الانفعال . . . لأنها للحق بمنزلة الأنثى 1 للذكر ، ففيها يظهر التكوين اعني تكوين كل ما سوى اللّه . . .
فللطبيعة القبول . . . فهي الام العالية الكبرى للعالم . . . » ( ف 4 / 150 ) .
لا بد من الإشارة إلى أن ابن عربي وصف الام هنا بالعلو 2 ، وان كانت هي نفسها الام السفلية بمعناها الثاني 3 .
اما الصفة « كبرى » ، لمقارنتها الحق في كونها شقا ثانيا من شقي الوجود الكبيرين : الحق والطبيعة .
اذن :
أم - منفعلة ، محل ايجاد .
عالية - علو مكانة ،
كبرى - لمقارنتها ومقابلتها للحق ،
- - - - -
( 1 ) راجع « أنثى » .
( 2 ) العلو عند ابن عربي نوعان : علو مكان وعلو مكانة ، وهنا المقصود « بالام العالية » علو المكانة وليس المكان . راجع فصوص الحكم ج 1 ص 75 - 76 ،
كما يقول في الفتوحات ج 2 ص 445 « وسمى اللّه هذه السماء ( السماء الرابعة ) مكانا عليا لكونها قلبا ، فان التي فوقها أعلى منها فأراد علو مكانة المكان ، فلهذا المكان من المكانة رتبة العلو . »
( 3 ) راجع « أم سفلية » المعنى « الثاني » .
52 - أمّ الكتاب
1
« أم الكتاب » عبارة مؤلفة من لفظين ، ولشرحهما لا بد من فصلهما لمعرفة المقصود من كل لفظ على حدة ، ثم من المجموع .
ينحصر مضمون لفظ أمّ هنا بمفهوم : الاجمال ( راجع « أمّ » ) ، في حين لفظ الكتاب يرد دائما معرّفا ، لان المقصود منه دائما الكتاب المبين 2 ، يشغل :
- - - - -