50 - أمّ سفليّة
1
كلمة « امّ » : هنا تنضوي في مضمونها تحت المعنيين الأول والثالث لكلمة امّ ( انظر امّ ) ، والصفة « سفلية » : أطلقت عليها لأنها منفعلة في مقابلة علوية ( فاعلة )
لشرح « أم سفلية » لا بد من التعرض لنظرية الخلق عند ابن عربي ، فان العالم هو الابن المولود من اتصال الأمهات السفليات بالآباء العلويات 2 .
الخلق عند ابن عربي ليس ابداعا من عدم بل تجليا يتم على مرحلتين من التعين « في طبيعة الوجود المطلق » 3 ، هاتان المرحلتان يطلق عليهما اسم :
الفيض الاقدس والفيض المقدس 4 وفي كلتا المرحلتين من الظهور أمهات سفليات وآباء علويات ، ولذلك لا بد من التمييز بينهما ، فيكون :
* * * * الام السفلية هي : شيئية المعدوم الممكن .
في المرحلة الأولى من الخلق [ الفيض الاقدس ] يتجلى الحق في « الصور المعقولة للكائنات » 5 ، هذه الصور المعقولة هي مجرد « قوابل » للوجود ، يطلق عليها ابن عربي اسم الأعيان الثابتة 6 .
« العين الثابتة » أو « شيئية المعدوم الممكن » هي أول « أم سفلية » للموجودات من حيث إنها القابل الذي قبل توجه الأسماء الحسنى لايجاد عين العالم .
« وكل أم سفلية فإنها مؤثر فيها . . . وأول الأمهات السفلية شيئية المعدوم الممكن ، وأول نكاح القصد بالامر 7 ، وأول ابن وجود عين تلك الشيئية »
( ف 1 / 139 )
* * * * الام السفلية هي الطبيعة التي عنها ظهر جميع الأركان .
في المرحلة الثانية من الخلق ، [ الفيض المقدس ] ، تظهر الأعيان الثابتة من العالم المعقول إلى العالم المحسوس ، وفي ظهورها المحسوس تتطلب قوابل محسوسة ، هي الطبيعة وعناصرها الأربعة ، يقول ابن عربي :
« . . . كذلك الأركان من عالم الطبيعة أربعة ، وبنكاح العالم العلوي لهذه