وأنت تعلم أنه ما ثمّ متلون ولا لون ، مع شهودك ذلك . كذلك شهودك صور المحدثات في وجود الحق الذي هو الوجود » . ( ف 4 / 167 )
( 6 ) الصور والمرايا :
لقد فسر وجود الكثرة بتعدد المرايا في مواجهة الوجود الواحد 19 ، فتعدد الصور بتعدد المرايا ، والرائي واحد .
ولقد تكلمنا على ذلك عند كلامنا على « الصورة » « المرآة » « الظاهر » فليراجع .
ونختتم كلامنا بمقطع لابن عربي يظهر فيه نفس النفّري واضحا يتكلم فيه ، على تردد الوجود والفقد بين الحق والخلق ، يقول :
« . . . ثم قال لي : الوجود مني لا منك ، وبك 20 لأبي 21 ، ثم قال لي : من وجدك وجدني ، ومن فقدك فقدني 22 . ثم قال لي : من وجدك فقدني ، ومن فقدك وجدني 23 . ثم قال لي : الوجود والفقد لك لا لي . ثم قال لي : الوجود والفقد لي لا لك . ثم قال : كل موجود لا يصح الا بالتقييد فهو لك ، وكل وجود مطلق فهو لي 24 . ثم قال لي : وجود التقييد لي لا لك 25 . . . » ( مشاهد الاسرار ق 36 ) .
- - - - -
( 1 ) ان عبارة « وحدة الوجود » لا تدخل ضمن مصطلحات ابن عربي ، إذ انها من ناحية لم ترد عنده مطلقا ، ومن ناحية ثانية هي تشكل تيارا فكريا له جذوره البعيدة في تاريخ النظريات الفلسفية ، ولكننا لم نستطع ان نتغافل عن بحثها بحجة انها تدخل ضمن نظريات شيخنا الأكبر بالنظر لأهميتها عنده ، إذ فيها تتبلور مصطلحاته وتتكشف . ويتجلى وجه ابن عربي الحقيقي فنلمس فيه الفكر والمنطق إلى جانب الشهود والتصوف .
( 2 ) وربما كان ابن تيمية ( 728 ه ) من أول من استعملها ( راجع رسائله طبع المنارج 1 ص 176 ) ، ويستعمل ابن خلدون ( 807 ه ) تعبيرات آخر لاداء المعنى نفسه وهو الوحدة المطلقة ( انظر مقدمة ابن خلدون . بيروت 1879 م . ص 410 - 411 ) .
( 3 ) يقول الدكتور إبراهيم مدكور :
« ليست فكرة وحدة الوجود وليدة التاريخ المتوسط والحديث ، وانما تصعد إلى الفكر القديم شرقيا كان أو غربيا ، فعرفت لها صور في البراهمية والكونفوشية كما بدت لها مظاهر في الفلسفة الايونية . وأوضح ما تكون لدى الرواقيين والافلوطينيين الذين شاءوا ان يردوا
- - - - -
المعجم الصوفي — صفحة 1154
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١١٥٤