الثابتة انتقلت من حال العدم إلى حال الوجود ؟ أو حكمها تعلّق تعلقا ظهوريا بعين الوجود الحق ، تعلق صورة المرئي في المرآة ، وهي في حال عدمها كما هي ثابتة . . . فتدرك أعيان الممكنات بعضها بعضا في عين مرآة الوجود الحق والأعيان الثابتة . . . هي على ما هي عليه من العدم ؟ أو يكون الحق الوجودي ظاهرا في تلك الأعيان ، وهي له مظاهر فيدرك بعضها بعضا عند ظهور الحق فيها ، فيقال قد استفادت الوجود ، وليس الا ظهور الحق ؟ وهو أقرب إلى ما هو الامر عليه من وجه ، والآخر أقرب من وجه آخر ، وهو ان يكون الحق محل ظهور احكام الممكنات غير أنها في الحكمين معدومة العين ، ثابتة في حضرة الثبوت » ( ف 4 / 211 )
* * * * الصور التمثيلية :
استعان ابن عربي بجملة صور تمثيلية ليعبر عن علاقة الحق بالخلق ، في ظل وحدته الوجودية . ولكنه قد ينساق أحيانا مع صوره التمثيلية ، حتى في أدق التفاصيل ، فيجسّد المعاني التي لا تقبل التجسيد ، وينقل القارئ من دلالة الصورة إلى تفاصيلها ، حتى يظن أنها المقصودة . لذلك ننبه إلى أن هذه التمثيلات ليست الا صورا لتقرب للأذهان ، مقصود الشيخ الأكبر مع الاحتفاظ دائما بفارق المستوى الوجودي ، بين العلاقة المراد بيانها ، وبين تشبيهها .
ولن نستطيع هنا ان نحصي هذه الصور التمثيلية بكاملها ، في مؤلفات الشيخ الأكبر ، بل نكتفي بايراد بعضها . فإنه يفي بالمقصود :
( 1 ) الغذاء والمتغذي :
لقد سبق لنا الكلام على هذه الصورة التمثيلية عند الكلام على « الرزق » انظر « رزق » المعنى « الثاني » .
( 2 ) النور والظل :
استعمل صورة النور والظل ليشير من جهة إلى تبعية وجود الخلق لوجود الحق ، ومن جهة ثانية إلى أن النور واحد ، تتعدد ظلاله بتعدد الأشياء ، التي انبسط عليها .
المعجم الصوفي — صفحة 1152
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١١٥٢