الكون إلى أصل الهي . وأساسها نزعات دينية واتجاهات صوفية ، لا تسلم الا بما هو الهي وروحي ثم عمقتها نظرات فلسفية وبحوث عقلية تحاول ان توفق بين الواحد والمتعدد ، وان تربط اللانهائي بالنهائي . والمطلق بالنسبي فأضحت بابا من أبواب الفلسفة الإلهية ، سبيلا لتصوير عقيدة التوحيد تصويرا عقليا لا يسلم الا بوجود واحد » ( الكتاب التذكاري . ابن عربي ص ص 368 - 369 )
- - - - -
( 4 ) يقول أبو العلا عفيفي :
« . . . ان الأقوال المأثورة عن أبي يزيد البسطامي والحلاج ، بل عن ابن الفارض المعاصر لابن عربي ، ليست في نظري دليلا على اعتقادهم في وحدة الوجود ، بل على أنهم كانوا رجالا فنوا في حبهم للّه عن أنفسهم ، وعن كل ما سوى اللّه فلم يشاهدوا في الوجود غيره . وهذه وحدة شهود لا وحدة وجود . وفرق بين فيض العاطفة وشطحات الجذب ، وبين نظرية فلسفية في الإلهيات : اي فرق بين الحلاج الذي صاح في حالة من أحوال جذبه بقوله « انا الحق » ، أو ابن الفارض الذي أفناه حبه لمحبوبه عن نفسه فلم يشعر الا بالاتحاد التام به فقال :
« متى حلت عن قولي انا هي أو أقل * وحاشا لمثلي انها فيّ حلّت »
[ التائية الكبرى 277 ] .
أقول : فرق بين هذين الرجلين وبين ابن عربي الذي يقول في صراحة لا مواربة فيها ولا لبس ، معبرا لا عن وحدته هو بالذات الإلهية ولا عن فنائه في محبوبه ، بل عن وحدة الحق والخلق . . . » ( مقدمة فصوص الحكم ص ص 25 - 26 ) .
( 5 ) راجع « خيال »
( 6 ) يقول عفيفي في شرح جملة ابن عربي ( فالعالم بين كثيف ولطيف وهو عين الحجاب على نفسه ، فلا يدرك الحق ادراكه نفسه ) : « فالعالم الذي هو صورة اللّه هو عين الحجاب الذي يستر اللّه ، ولا يدرك العالم من اللّه الا بمقدار ما يتجلى فيه من اسرار الحق . ولهذا لا يدرك شيء من العالم الحق كما يدرك الحق نفسه . وهذا اعتراف صريح من ابن عربي بان الوجود المطلق بعيد المنال حتى على ذوق الصوفي ، ومنه يتبين ان دعواه في وحدة الوجود لا تقوم على الكشف والاستدلال ، وانما هي فرض افترضه وعجز عن تأييده » .
( فصوص ج 2 ص ص 16 - 17 ) .
ونرد على عفيفي قائلين : ان القول بوحدة الوجود لا يلزم بشكل قطعي القول بادراك العالم الحق ، ولكن يلزم القول بان يدرك العالم انه مظهر للحق ليس الا .
( 7 ) راجع « علم اليقين » « عين اليقين » .
( 8 )
Roger Deladriere dans son livre « la profession de foi d'Ibn Arabi » Preface P . LXXII .
- - - - -