دائم مع الأنفاس ، وهو تجلي الحق الدائم في صور المخلوقات . فالمخلوقات في افتقار دائم للحق ، إذ ان لها العدم من ذاتها ، ففي كل نفس ترجع إلى عدمها الأصيل ، وفي كل نفس يوجدها الحق بظهوره فيها . . . وهكذا . . . ( راجع « خلق جديد » ) .
( 4 ) الحق والخلق :
ويظهر غنى شيخنا الأكبر في الصور التمثيلية المتعددة ، التي حاول بها ان يقرب إلى الأذهان علاقة الحق بالخلق ، في مذهب يلغي وجود أحدهما على شهوده ، ونفرد لها المعنى الثالث . بالنظر لتعددها . فليراجع .
( 5 ) حقيقة وحدة الوجود :
ان ابن عربي نفسه وان كان قد لامس وحدة الوجود ، الا انه في حيرة 16 امام حقيقتها ، فنراه يتساءل : هل الموجودات انتقلت من حال العدم إلى حال الوجود ؟ أم أدركت أعيان الممكنات بعضها بعضا في عين مرآة وجود الحق وهي على ما هي عليه من العدم ؟ أم أدركت بعضها البعض عند ظهور الحق فيها فظنت انها استفادت الوجود وليس الا ظهور الحق ؟ . وهكذا نرى ابن عربي في حيرة امام طبيعة ادراك الأعيان الثابتة لذاتها ، وادراك بعضها لبعض . الا انه لم يشك لحظة في أنها : معدومة العين ثابتة في العدم ، مهما كانت صيغة ادراكها لوجودها .
ونورد فيما يلي النصوص التي تثبت ما ذهبنا اليه :
( 1 ) الممكن :
« . . . وهو من حيث الوجود عين الموجودات . فالمسمى محدثات هي العليّة لذاتها ، وليست الا هو ، لان الأعيان التي لها العدم الثابتة فيه ، ما شمّت رائحة من الموجودات » . ( فصوص 1 / 76 ) .
« ولولا سريان الحق في الموجودات بالصورة ، ما كان للعالم وجود . . . » ( فصوص 1 / 55 ) .
« أشهدني الحق نور الوجود وطلوع نجم العيان ، وقال لي : من أنت ، قلت :
العدم الظاهر . قال لي : والعدم كيف يصير وجودا ، لو لم تكن موجودا ما صح
المعجم الصوفي — صفحة 1150
مساهمون: سعاد الحكيم
ص١١٥٠